هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٠ - تعريفه بالنقل بالصيغة المخصوصة
النقل (١) ليس مرادفا للبيع [١]،
ثم إنّ هذا الإشكال نبّه عليه في الجواهر أيضا بقوله: «مضافا الى منافاته ما عنده من كون المعاطاة بيعا، مدّعيا الاتفاق عليه» [١].
الثالث: أنّ المحذور المتقدم في تعريف البيع «بالإيجاب و القبول الدالّين على الانتقال»- من استحالة الإنشاء حينئذ لعدم قابلية العقد للإنشاء- يرد على تعريف المحقق الثاني (قدّس سرّه) أيضا، لوضوح أنّ القابل للإنشاء بصيغة مخصوصة مثل «بعت و ملّكت» هو نفس النقل الاعتباري، لا النقل المقيّد بكونه بصيغة مخصوصة، لكون الصيغة لفظا، و هو مما لا يقبل الإنشاء، و إنّما القابل له هو الأمور الاعتبارية التي توجد في صقع الاعتبار بواسطة ألفاظ خاصة، و قد مرّ توضيحه. و لو اقتصر المحقّق الكركي (قدّس سرّه) على قوله: «نقل الملك من مالك إلى آخر» و لم يعقّبه «بالصيغة المخصوصة» كان سليما عن هذا المحذور.
(١) هذا أوّل وجوه المناقشة في تعريف جامع المقاصد، و حاصله: عدم ترادف البيع و النقل، مع لزوم رعاية الترادف في التعريف، بل النقل من لوازم المبادلة الاعتبارية، كما أنّ كثرة الرماد و هزال الفصيل من لوازم جود زيد مثلا.
[١] يمكن دفعه بأن المعتبر في الحدّ هو كون مجموعه- من الجنس و الفصل أو غيرهما من القيود- مرادفا للمحدود كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، دون كل ما يذكر في تعريفه من الألفاظ، فإنّ الحيوان ليس مرادفا للإنسان مع صحة التعريف به. و عليه فالنقل الذي هو بمنزلة الجنس للبيع- على ما قيل- لا مانع من تعريف البيع به مع عدم كونه مرادفا له.
و كيف كان فصحة إيقاع الصيغة بلفظ معرّف للبيع منوطة بالصراحة و عدم الكناية، فإن قلنا بأنّ المدار في الصراحة صراحة نفس اللفظ دون ما ينضمّ إليه، فإيقاع الصيغة بلفظ «نقلت» غير صحيح، و إلّا فلا مانع منه كما لا يخفى.
و يمكن دفع الإشكال الثاني- و هو كون المعاطاة عند المحقق الثاني بيعا مع خلوّها عن الصيغة- بأنّه في مقام تحديد البيع الذي يقتضي اللزوم بطبعه، و ليست المعاطاة كذلك، فتأمّل.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٥