هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
العين عند المقترض، و في ذمّته على أن يردّها إليه في رأس الأجل، و لذا يطالب حينما يطالب بماله، لا بعوض ماله. فلا معاوضة في القرض بوجه. و إنّما هو إعراض عن خصوصية العين و استيمان لماليتها» [١].
و هذا البيان كما تراه إنكار للمعاوضة في القرض رأسا، فينهدم أساس النقض، و لا بأس به من جهة التفكيك في حيثيات العين الشخصية بين خصوصيتها و نوعيتها، فيكون نظير اللقطة التي حكم الشارع بجواز التصرف فيها مع ضمان البدل الواقعي مثلا أو قيمة.
لكنه قد يشكل الالتزام به من جهة تصريحات الأصحاب بعدّ القرض من العقود المعاوضية، فنفس تمليك المقرض يقتضي استحقاق البدل، فإن أنشأه بقوله: «أقرضتك» لم يفتقر الى الاشتراط، و إن أنشأه بمثل «ملّكتك» لزم الاشتراط بمثل «و عليك ردّ عوضه».
و جعل حقيقته منحلّا الى عقدين هبة العين و استيمان المالية و إن كان محتملا ثبوتا، لكنه لا شاهد عليه في مقام الإثبات، بل الكلمات ظاهرة في خلافه، قال ابن حمزة (قدّس سرّه) في تعريفه: «القرض كل مال لزم في الذمة بعقد عوضا عن مثله» [٢]. فالقرض عنده ذلك البدل الكلي المستقر في العهدة عوضا عمّا أخذه من المقرض.
و قال المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) لدى التعليق على قول العلّامة: «فإن كان مثليا يثبت في الذمة مثله، و إلّا القيمة وقت التسليم» ما لفظه: «لعلّ دليله: أن القيمي إنّما خرج عن ملك المالك بالعوض، و ليس له العوض إلّا القيمة، لعدم المماثلة كما في سائر المعاوضات ..» [٣]. و قال في موضع آخر: «لأنّ الاذن إنّما حصل من المالك بأن يكون مالكا و يكون عليه العوض، لا مطلقا
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧١
[٢] الجوامع الفقهية، كتاب الوسيلة، ص ٧٤٨
[٣] مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج ٩، ص ٦٩