هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠١ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
..........
و عليه فلا ربط لحكم الشارع- باللزوم و الجواز- بقصد المتعاقدين أصلا، إذ لا عبرة بقصدهما في لزوم العقد و جوازه.
فإن قلت: هذا الشق الثاني من المنفصلة ممنوع، لمنع الملازمة بين قوله: «و ان كان الثاني لزم إمضاء .. إلخ» و حينئذ لا سبيل لإحراز كون الملك المنشأ في العقود أمرا بسيطا حتى يرجع الاختلاف باللزوم و الجواز إلى التعبد الشرعي، بل يحتمل كون الملك الجائز مغايرا للملك اللازم حقيقة، فلا يتم استصحاب الشخص حينئذ، و لا بد من استصحاب القدر المشترك.
وجه منع الملازمة: أنّ المصنف (قدّس سرّه) صرّح في مناقشة أول استبعادات كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بأنّ مورد قاعدة تبعية العقود للقصود هو العقد الصحيح الذي أمضى الشارع ما قصده المتعاقدان، فإن أحرز الإمضاء تعيّن ترتب الأثر المقصود على العقد، و إن لم يحرز فلا.
و على هذا فلمّا كانت المعاطاة معاملة فعلية لم يحرز إمضاؤها شرعا لم يكن بأس بتخلّفها عن التمليك اللازم الذي قصده المتعاطيان. فلا مانع من كون الملك طبيعيا جامعا بين اللازم و الجائز، و يتوقف حصول كل واحد من النوعين أو الفردين على تعيين الشارع.
و لم يلزم منه مخالفة قاعدة التبعية أصلا، لأنّ هذه القاعدة مخصوصة بالعقود الصحيحة.
و نتيجة ذلك عدم إثبات شخصية الملك حتى يرجع اللزوم و الجواز إلى محض التعبد الشرعي.
قلت: بل الملازمة ثابتة، فإنّها مبتنية على مقدمتين مسلّمتين:
الأولى: أنّ أصالة اللزوم لا تختص بالمعاملة الفعلية المملّكة، بل تجري في العقد اللفظي المملّك، مثلا لو شكّ في أنّ الملكية المنشئة بعقد السبق و الرماية جائزة يجوز الرجوع فيها قبل إصابة النصل، أو لازمة لا يجوز الرجوع فيها؟ جرى استصحاب شخص الملك الحادث بالعقد، و يحكم بلزومه. و لا ريب في أنّ الملكية المنشئة بالعقد اللفظي حقيقة واحدة لا تعدد فيها بالنوع و المرتبة و الفرد، و يرجع اللزوم و الجواز إلى تأثير السبب المملّك، لا إلى نفس الملك.
الثانية: أنّه ثبت عدم القول بالفصل بين موارد حصول الملك، فسواء كان اللزوم و الجواز من خصوصيات السبب القولي أم من خصوصيات المسبّب- في المعاملة الفعلية-