هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٦ - الدليل الرابع حديث السلطنة
حينئذ (١) بعموم الآية على جوازها، فيثبت الملك (٢)، مدفوعة (٣) بأنّه و إن لم يثبت ذلك (٤) إلّا أنّه لم يثبت (٥) أنّ كلّ من قال بإباحة جميع التصرفات قال بالملك من أوّل الأمر.
(١) أي: حين عدم العلم بالتزام القائلين بالإباحة بجواز التصرفات المنوطة بالملك يتوجه التمسك بعموم الآية بجواز تلك التصرفات من أوّل الأمر.
(٢) يعني: من أوّل الأمر، لأنّه مقتضى عموم الآية، فتكون الآيتان ردّا على القائلين بالإباحة، و لا وجه للالتزام بالملكية الآنيّة من باب الجمع بين الأدلة.
(٣) هذا دفع الدعوى المذكورة، و حاصله: أنّ مجرّد عدم المعلومية- و جواز إثبات هذا النحو من التصرفات و لو بالآيتين- غير كاف في إثبات المطلوب و هو الملكية من أوّل الأمر، بل يتوقف ذلك على إثبات الملازمة بالإجماع، و أنّ كل من قال بإباحة جميع التصرفات قال بحصول الملك من أوّل الأمر، و دون إثبات هذه الملازمة خرط القتاد.
(٤) أي: و إن لم يثبت من القائل بالإباحة جواز التصرفات المتوقفة على الملك. و وجه عدم الثبوت: تصريح الشهيد بعدم جواز بذل المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة المتوقفين على الملك.
(٥) يعني: لم يثبت التلازم بين إباحة جميع التصرفات و بين الملك من أوّل الأمر. و وجه عدم ثبوت الملازمة: إمكان التزام القائل بإباحة جميع التصرفات- حتى المتوقفة على الملك- بالملك في آن التصرف، لا بالملك من أوّل الأمر، فيتعيّن حينئذ الالتزام بالملكية الآنيّة جمعا بين الأدلة.
و قد تحصّل الى هنا: أنّ المصنف (قدّس سرّه) أبطل استدلاله بالآيتين الشريفتين بناء على التقريب الأوّل، و هو حلية التصرفات المترتبة تكليفا على البيع و استلزامها شرعا مملّكية المعاطاة من أوّل الأمر كالبيع القولي.