هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم
من الحقيقة» [١].
و الفاسد، كصحة تقسيم كل لفظ موضوع للجامع إلى حصصه و أفراده.
و أمّا الدفع فهو: أنّ مجرّد الانقسام الى الصحيح و الفاسد لا يدلّ على كون المقسم معنى حقيقيا للفظ، فيمكن أن يكون المقسم معنى مجازيا له، فلا يثبت كون لفظ «البيع» و نحوه حقيقة في الجامع بين الصحيح و الفاسد، لأنّ مجرّد الاستعمال- الذي هو أعم من المعنى الحقيقي- لا يثبت الوضع، و ذلك لما ثبت في محله من اختصاص أصالة الحقيقة بالشك في المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي. و أمّا لو علم بالمراد و شك في الموضوع له فلا تجري حتى يثبت كون المراد معنى حقيقيا.
[١] لا يخفى أن في كلامه مواقع للنظر:
منها: الاستدلال بالتبادر على الوضع للصحيح.
إذ فيه: أنّ تبادر الصحيح هنا ليس دليلا على الحقيقة، لقوّة احتمال نشوه عن القرينة، و من المعلوم أنّه حينئذ ليس أمارة عليها، فإنّ التبادر- بناء على تسليم أماريته على الوضع- يختص بما إذا كان من حاقّ اللفظ، و هذا في المقام غير ظاهر. و إثبات كونه من حاقّ اللفظ- بأصالة عدم القرينة- غير سديد، لاختصاصها بالشك في المراد، فلا يشمل الشك في الوضع.
و منها: الاستدلال بصحة السلب عن الفاسد. إذ فيه: أنه مخصوص بما إذا كان الفساد من جهة عدم انضمام القبول، و أمّا من جهة غيره فلا.
و منها: قوله «لم يسمع إجماعا» إذ فيه: أنّه يمكن أن يكون عدم سماع إرادة العقد الفاسد لأجل ظهور حال المسلم، لا لظهور لفظ البيع في العقد الصحيح الشرعي.
و يشهد لهذا كلامه في المسالك و الروضة في تقديم قول مدّعي الصحة عند اختلاف المتبايعين في صحة العقد و فساده. قال (قدّس سرّه) في المسالك: «نبّه بقوله:- فالقول قول مدّعي صحة العقد- على علّة الحكم، و هو أصالة الصحة في العقود، فإنّ الظاهر من العقود الجارية بين