هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
..........
صاحب الجواهر فيه، ثالثها تحقيق المصنف.
أما الأوّل، فقد ذكر فيه الفقيه الكبير في شرحه على القواعد ما لفظه: «و أما الحقوق فالظاهر أنّها لا تقع ثمنا و لا مثمنا» و مقتضى إطلاقه عدم قابلية شيء من الحقوق لوقوعها ثمنا في البيع. و أمّا عدم كونها مثمنا فمن مسلّماتهم، لاختصاص المعوض بالعين، فليس نقل المنفعة و الحق بيعا عندهم.
و أما الثاني، فقد قال فيه في الجواهر: «نعم في شرح الأستاد اعتبار عدم كونه- أي الثمن- حقّا، مع أنه لا يخلو من منع، كما عرفته من الإطلاق المزبور المقتضي لكونه كالصلح الذي لا إشكال في وقوعه على الحقوق، فلا يبعد صحة وقوعها ثمنا في البيع و غيره، من غير فرق بين اقتضاء ذلك سقوطها كبيع العين بحق الخيار و الشفعة على معنى سقوطهما، و بين اقتضائه نقلها كحقّ التحجير و نحوه. و كأنّ نظره في المنع إلى الأوّل، باعتبار كون البيع من النواقل لا من المسقطات، بخلاف الصلح. و فيه: أنّ من البيع بيع الدين على من هو عليه، و لا ريب في اقتضائه حينئذ الإسقاط و لو باعتبار أن الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه، الذي بعينه يقرّر في نحو حقّ الخيار و الشفعة، و اللّه أعلم» [١].
و لا بأس بتوضيحه، فنقول: قد أفاد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أنّ المراد بالثمن في باب البيع- على ما صرّح به السيد بحر العلوم (قدّس سرّه) في مصابيحه- هو مطلق المقابل للمثمن، لا خصوص العين الشخصية، و لذا جاز أن يكون العوض عينا كلّية و منفعة. و كذا يجوز كونه حقا سواء أ كان قابلا للنقل الى الغير كحق التحجير، أم لا و لكن جاز إسقاطه كحق الشفعة.
و الدليل على جواز كون الحقوق ثمنا وجوه ثلاثة:
أحدها: إطلاق أدلة صحة البيع كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لاقتضائه حليّة كل ما صدق عليه البيع عرفا، و لم ينهض دليل على تقييد الحلية و الصحة بما إذا لم يكن العوض
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٨، ٢٠٩