هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٩ - ٧- احتمال حدوث النماء في ملك المبيع
عن بعض (١) أنّ القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ، بل حكمه حكم أصله (٢) [١].
و يحتمل (٣) أن يحدث النماء في ملكه (٤)
الثاني: أنّ حدوث النماء يوجب ملكيّته للآخذ، لأنّ المالك قد أباح التصرف في العين و توابعها، فإباحة الأصل موضوع لحكم الشارع بملكية النماء حين حدوثه، يعني: أنّ كلّا من إباحة الأصل و حدوث النماء- معا- موضوع لحكم الشارع بملكية النماء. و مع التزام القائل بالإباحة بملكية النماء للآخذ لم يبق مجال للإشكال عليه بالاستبعاد و تأسيس قاعدة جديدة.
(١) لا يحضرني القول بعدم الانتقال، كما حكاه المصنف عن بعض. نعم احتمله الشهيد الثاني (قدّس سرّه) حيث ذكر في المراد بالإباحة وجهين: أحدهما الملك المتزلزل، و الآخر: الإباحة المحضة التي هي الإذن في التصرف، ثم قال: «و على الوجهين يتفرّع النماء، فان قلنا بالأوّل- أي الملك المتزلزل- كان تابعا للانتقال و عدمه. و إن قلنا بالثاني احتمل كونه مباحا لمن هو في يده كالعين، و عدمه» [١]. و في الجواهر جزم بتبعية النماء للعين على جميع الأقوال، سواء قلنا بالملك أم بالإباحة، و باللزوم أم بالتزلزل، فلاحظ [٢].
(٢) و هو الذي جعله في شرح القواعد ظاهر الأكثر، فدخوله في ملك الآخذ يحتاج إلى التصرف الذي تتوقف سببيته للملك على إذن المالك فيه، و قد تقدّم أنّ شمول إذن المالك- في التصرف في ذي النماء- للتصرف في النماء خفيّ كما صرّح به بعض الأساطين.
و الحاصل: أنّ النماء بحكم الأصل في عدم الملكية، فكما لا يكون الأصل ملكا للآخذ فكذلك النماء. نعم يباح له التصرف في النماء كإباحة التصرف في الأصل.
(٣) حاصله: أنّ إباحة الأصل موضوع لحكم الشارع بملكية النماء حين حدوثه، فإباحة الأصل و حدوث النماء معا موضوع لحكم الشارع بملكية النماء.
(٤) أي: في ملك الآخذ، يعني: بأن يكون حدوث النماء- بضميمة إباحة التصرف في الأصل- مملّكا له.
[١] لكن يستشكل فيه بأنّ لازمه جواز الرجوع فيه ما دام باقيا و إن تلف أصله،
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٤٩.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٣٣.