هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
مخلّى سربه، له زاد و راحلة» [١] و نحوهما غيرهما [٢]، و ظهور اللام في الملك مما لا ينكر، و من المعلوم أنّه لا يصدق على أرباب الأعمال- قبل المعاوضة عليها- أنّهم مالكون للأموال.
و إضافة العمل الى الحرّ ليست كإضافة الكتاب الى زيد اعتبارا في «كتاب زيد» بل من إضافة العرض الى موضوعه في القيام به تكوينا. نعم للحرّ سلطنة على تمليك عمله للغير، لكونها- كما أفيد- من مراتب سلطانه على النفس بجميع شؤونها.
فان قلت: إنّ مقتضى نصوص الاستطاعة و إن كان ملك الزاد و الراحلة فعلا، و عدم كفاية القدرة على تحصيلها في وجوب الحج، إلّا أنّ الحرّ الكسوب و ذا الصنعة ممّن يستطيع الحج أيضا، و ذلك لأنّ الأخبار المفسّرة للاستطاعة كما ورد فيها ما يكون ظاهرا في ملك النفقة فعلا كقوله (عليه السلام): «له ما يحج به» كذلك ورد فيها كفاية وجدان المؤن، كما في رواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «انّ اللّه عزّ و جلّ فرض الحجّ على أهل الجدة ..» [٣].
و مادة الوجود و الوجدان و إن كانت ظاهرة في حصول الشيء فعلا، فهي مساوقة لقوله (عليه السلام): «له ما يحج به». إلّا أنّ هذا المضمون ورد أيضا في نصوص زكاة الفطرة الظاهرة في حصر المكلّفين في صنفين، أحدهما من يجب عليه أن يزكّي و هو «الواجد و الغني و ذو المرّة»، و ثانيهما من لا يجب عليه ذلك، و هو «الفقير و من لا يجد».
ففي رواية عبيد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام): «قال: ليس على من لا يجد ما يتصدّق به حرج» [٤]. و في رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: قلت له: لمن تحلّ
[١]: وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٣، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث: ٧
[٢] المصدر، الحديث: ١ و ٤ و ٩
[٣] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١١، الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث: ٢، و نحوه الحديث ٤ و ٥
[٤] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٢٣، الباب ٢ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث: ٢