هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٤ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، و من حلّت له لا تحلّ عليه، و من حلّ عليه، لم تحلّ له» [١].
و ظاهرهم حمل الوجدان على التمكن و القدرة على تحصيل المال، لا مالكيّته فعلا، قال السيد (قدّس سرّه) في العروة: «و كذا لا يجوز- يعني أخذ الزكاة- لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصّل منهما مقدار مئونته» [٢] و مقتضاه عدم كون الحرّ المحترف فقيرا مستحقا للزكاة، بل هو غني بمجرّد تمكنه من الكسب و إعمال صنعته، و أنّ فقده للنقد ليلة العيد لا يقدح في غناه و واجديته لما يتصدّق به، و لا يوجب فقره و استحقاقه للزكاة.
و عليه فليكن المراد من الوجدان في نصوص الاستطاعة المالية مجرّد القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة، لا مالكيتهما فعلا بملك النقد و الثمن.
و الحاصل: أنه لا وجه للتفكيك بين الاستطاعة و الزكاة، فإمّا أن يراد من كلمة «يجد» في المقامين فعليّة المال، التي مقتضاها عدم وجوب الزكاة على الكسوب، بل هو مستحق لها، و إمّا أن يراد منها في المقامين ما يعمّ القدرة على التحصيل، و لازمه وجوب الحجّ على الكسوب الفاقد للنقود، القادر على تحصيلها بالعمل في الطريق.
قلت: لا منافاة بين المقامين، لأنّ «الجدة و الوجود و الوجدان» و ما يشتق منها غير ظاهرة في الغنى و إصابة المال فعلا، بل قد يراد بها ذلك و قد يراد بها اليسار و التمكن، و التعيين منوط بالقرينة. و كذلك وردت في اللغة، ففي اللسان: «التهذيب: يقال: وجدت في المال- وجدا و وجدا و وجدا و وجدانا و جدة أي: صرت ذا مال .. و الوجد .. اليسار و السعة» [٣]. و في المفردات: «و يعبّر عن التمكن من الشيء بالوجود، نحو: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، أي: حيث رأيتموهم .. فلم تجدوا ماء: فمعناه: فلم تقدروا على الماء، و قوله: من وجدكم أي:
[١]: وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٢٤، الحديث ٩
[٢] العروة الوثقى، ج ٢، ص ٣٠٦، كتاب الزكاة، الفصل السادس في أصناف المستحقين.
[٣] لسان العرب، ج ٣، ص ٤٤٥