هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٧ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
نعم (١) يفيد ذلك إباحة التصرف، لكن الشيخ استثنى وطي الجارية (٢).
ثم (٣) إنّ المعروف بين المتأخرين أنّ من قال بالإباحة المجرّدة في المعاطاة قال بأنّها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة (٤) و معقد إجماع الغنية (٥)
(١) استدراك على قوله: «بعدم حصول الملك» و مقصوده أنّ الهبة المعاطاتية ليست عقدا فاسدا بالكليّة حتى لا يباح التصرف غير المنوط بالملك فيها، بل تؤثر في إباحة ما لا يتوقف على الملك.
(٢) ففرق- بنظر شيخ الطائفة- بين الاستمتاع و بين سائر التصرفات، فتباح هذه دون الاستمتاع، لتوقفه على الملك، و لم يحصل حسب الفرض.
(٣) غرضه (قدّس سرّه) من هذا الكلام الى الشروع في الأقوال: التنبيه على أمرين:
أحدهما: أنّهم اختلفوا فيما يراد من قول القدماء: «المعاطاة تفيد الإباحة» فاستظهر منه جماعة عدم كونها بيعا حقيقة، إذ البيع عقد مملّك، فترتب الإباحة المحضة على المعاطاة كاشف عن عدم كونها بيعا حقيقة، فيصح سلب الاسم عنها.
و استظهر منه المحقق الثاني (قدّس سرّه) الملك المتزلزل- كما تقدم كلامه مشروحا- فالمعاطاة بيع قطعا، و لا يقدح جواز الملك في بيعيّتها كما هو حال البيوع الخيارية، حيث إنه لا يصير الملك لازما إلّا بانقضاء أمد الخيار.
و لا يخفى على المتأمّل تقابل هذين الاستظهارين و تهافتهما.
ثانيهما: أنّ كلا الاستظهارين المذكورين ممنوع، فلا وجه لدعوى نفي بيعية المعاطاة المفيدة للإباحة، كما لا وجه لدعوى كون المعاطاة بيعا جائزا. و سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(٤) مثل قول الشيخ في الخلاف: «فإنّه لا يكون بيعا» و قول ابن إدريس في السرائر:
«فإنّه لا يكون بيعا و لا عقدا» و قول السيد ابن زهرة في الغنية: «فإنّ ذلك ليس ببيع، و إنّما هو اباحة للتصرف».
(٥) حيث قال: «يدلّ على ما قلناه: الإجماع المشار إليه» و المشار إليه في كلامه هو نفي بيعية المعاطاة.