هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٦ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
مع (١) أنّ المحكىّ عن حواشي الشهيد على القواعد: المنع عمّا يتوقف على الملك كإخراجه في خمس أو زكاة، و كوطي الجارية [١].
و ممّا يشهد (٢) على نفي البعد عمّا ذكرنا من إرادتهم الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك: أنّه قد صرّح الشيخ في المبسوط [٢] و الحلّي في السرائر كظاهر العلّامة في القواعد بعدم حصول الملك بإهداء الهديّة (٣) بدون الإيجاب و القبول (٤) و لو من الرّسول (٥)،
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الإشكال على المحقق الكركي. و محصله: منع الصغرى، و به لا يبقى موضوع للاستبعاد أصلا، لفرض عدم جواز التصرف المتوقف على الملك في المأخوذ بالمعاطاة.
(٢) وجه الشهادة: أنّه لو كان التعاطي مفيدا للملك المتزلزل لم يكن وجه لاستثناء وطي الجارية، لأنّه يسوغ بالملك و لو كان متزلزلا، فاستثناؤه يشهد بأنّ المعاطاة- المقصود بها التمليك- لا تسوّغ إلّا إباحة التصرف، دون التصرفات المتوقفة على الملك كالوطي، و مع هذا الاستثناء كيف تحمل الإباحة على الملك المتزلزل كما أصرّ عليه المحقق الثاني (قدّس سرّه)؟
(٣) مطلقا سواء كانت جارية أم شيئا آخر.
(٤) قال الشيخ: «و إذا وصلت الهدية الى المهدي إليه لم يملكها بالوصول و لم تلزم، و يكون ذلك إباحة من المهدي، حتى أنّه لو أهدي إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها، لأنّ الإباحة لا تدخل في الاستمتاع. و من أراد الهدية و لزومها و انتقال الملك فيها الى المهدي إليه الغائب فليوكّل رسوله في عقد الهدية معه .. إلخ». و نحوه كلام ابن إدريس، فلاحظ.
(٥) هذا إشارة إلى الفرد الخفي من الهدية المفيدة للملك. إذ تارة يكون العاقد هو الواهب الأصيل، و أخرى رسوله بالوكالة من مرسل الهدية، فلو لم يقترن إقباض الهدية بالعقد- سواء من المالك أم من وكيله- لم يفد إلّا إباحة التصرف، و لا تشرع التصرفات المنوطة بالملك فيه.
[١]: الحاكي هو الفقيه العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٨
[٢] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٣١، السرائر، ج ٣، ص ١٧٧، قواعد الاحكام، ص ١١٠