هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٢
و الإجماع (١) و إن لم يكن محقّقا على وجه يوجب القطع، إلّا أنّ المظنون قويّا تحققه (٢) على عدم اللزوم مع عدم لفظ دالّ على إنشاء التمليك، سواء لم يوجد لفظ أصلا (٣) أم وجد و لكن لم ينشأ التمليك به (٤)، بل كان من جملة القرائن على قصد التمليك بالتقابض (٥) [١].
التردد و التأمل في ثبوت الإجماع على إناطة لزوم الملك باللفظ، حيث إنّ ظاهر المسالك هو تردّده في ثبوت الإجماع، و مع التردد فيه يتعيّن التمسك بعموم ما دلّ على لزوم الملك.
(١) مقصوده (قدّس سرّه)- بعد أن منع آنفا من تحقق إجماع تعبدي على اعتبار الصيغة في لزوم الملك- التفصيل في المسألة، و تأييد الإجماع في صورتين، إذ الصّور ثلاث:
الأولى: أن لا يوجد لفظ دالّ على التمليك أصلا، بأن كانت المقاولة بالإشارة و الكتابة، ثم تحققت المعاطاة. و حكم هذه الصورة عدم اللزوم، للإجماع المظنون تحققه.
الثانية: أن يوجد لفظ دالّ على التراضي، و لكن كان في مقام المقاولة، لا في مقام إنشاء التمليك، فكان الإنشاء كالصورة السابقة بنفس التقابض. و هذه الصورة كالأولى في عدم اللزوم، للإجماع.
الثالثة: أن يوجد لفظ دال على التراضي و أنشئت المعاملة به، لا بنفس التقابض.
و حكم هذه الصورة اللزوم، لفرض تحقق الإنشاء بالصيغة، سواء أ كانت ملحونة مادة أو هيئة، أم صحيحة جامعة لشرائط الصحة و التأثير في الملك اللازم.
(٢) و الظنّ و إن لم يغن من الحقّ شيئا، لكن لا بأس بالاعتماد عليه في الخروج عن مخالفة المشهور القائلين باعتبار الإنشاء القولي.
(٣) أي: لا في مقام المقاولة و لا في مقام الإنشاء. و هذه اولى الصور الثلاث.
(٤) أي: باللفظ، و هذا إشارة إلى الصورة الثانية.
(٥) و بقيت صورة واحدة خارجة عن معقد الإجماع، و هي ما إذا كان إنشاء المعاملة باللفظ الملحون مثلا، فإنّه يؤثّر في اللزوم كالصيغة الجامعة للشرائط.
[١] محصل الكلام: أنّ المدعى هو تخصيص عموم قاعدة لزوم الملك بالمعاطاة،