هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٦ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و لم يجز التصرف و كافة (١) الأصحاب على خلافه. و أيضا (٢) فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا و رأسا، فكيف يتحقق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده.
و إنّما (٣) الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالقول- لأنّها تدلّ بالقرائن- منعوا من لزوم العقد بها، فيجوز التّراد ما دام ممكنا، و مع تلف إحدى العينين يمتنع التّراد، فيتحقق اللزوم، و يكفي تلف بعض إحدى العينين، لامتناع التّراد في الباقي، إذ هو موجب لتبعض الصفقة و الضرر» [١] انتهى.
للقصود» من القواعد المسلّمة عندهم، و عليه فلمّا كان المتعاطيان قاصدين للتمليك كان اللازم إمّا ترتب الملك على تعاطيهما حتى تتحقق متابعة عقد المعاطاة للقصد، و إمّا فساد أصل المعاملة و كون التصرف في العينين كالغصب في الحرمة و الضمان، و من المعلوم أنّ ترتب الإباحة المحضة ليس مقتضى صحة المعاملة و لا فسادها. فلا مجال للقول بها.
(١) يعني: و الحال أنّ كافة الأصحاب قائلون بجواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة.
و هذا الإجماع كاشف عن حصول الملك.
(٢) هذا وجه آخر استدل به المحقق الثاني على ضرورة توجيه الإباحة بالملك المتزلزل.
و محصله: أنّ الفقهاء حكموا بلزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين، و يستبعد جدّا أن تصير إحدى العينين ملكا لمن هي في يده بسبب تلف العين الأخرى في يد المتعاطي الآخر. و يزول هذا الاستغراب بالالتزام بحصول الملك الجائز حتى يصير لازما بتلف إحدى العينين، فإنّ ترتب الملك الجائز على العقد ثم انقلابه بالملك اللازم أمر واقع في الشريعة كما في موارد الخيارات.
(٣) مقصود المحقق الثاني (قدّس سرّه) تأييد توجيه الإباحة بالملك الجائز، و محصله: أنّ الفقهاء حكموا بتوقف العقود اللازمة على إنشائها باللفظ، لقصور الأفعال عن تأدية القصود و المرادات، و لأجله منعوا من إفادة المعاطاة للملك اللازم، و حكموا بجواز ترادّ العينين مع الإمكان، و بلزوم الملك إذا تلفت إحدى العينين. و ليس مقصودهم من جواز التّراد حصول
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٨