هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
[الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين]
كحق الشفعة (١) و حق الخيار، لأنّ (٢) البيع تمليك الغير.
و لا ينتقض (٣) ببيع الدّين
المصنف (قدّس سرّه) هو القابل للإسقاط و للانتقال القهري بالإرث، و للنقل الاختياري ببعض وجوهه كالصلح، و لكن يشكل جعله ثمنا في البيع.
(١) و هو استحقاق الشريك الحصّة المبيعة في شركته، كما إذا كانت الدار مشتركة بين زيد و عمرو، فباع زيد حصّته من بكر، فيحدث لعمرو حقّ على البيع الواقع بين زيد و بكر، و يجوز له دفع الثمن الى بكر و ضمّ الحصة المبيعة إلى حصته. فلو اشترى عمرو من بكر كتابا فهل يجوز له جعل ثمنه حقّ شفعته من الدار حتى لا يتمكن من فسخ العقد الواقع بين زيد و بكر أم لا؟ قد أفاد المصنف (قدّس سرّه) عدم جوازه، لما تقدم من إناطة البيع بانتقال كل من العوضين الى ملك الآخر، و حيث كان الحق قائما بصاحبه بحيث لا ينتقل الى غيره- و إن جاز إسقاطه- لم يتحقق الانتقال الملكي.
(٢) هذا تعليل لعدم قابلية وقوع مثل حقّي الشفعة و الخيار- مما يقبل الإسقاط و لا يقبل النقل الى الغير- عوضا في البيع، و محصله: كون البيع من نواقل الأملاك، فإذا تعذّر انتقال الحق الى غير من له الحق لزم كون المبيع بلا عوض، و من المعلوم عدم صدق مفهوم البيع عليه حينئذ.
الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
(٣) يعني: و لا ينتقض عموم قولنا: «لأن البيع تمليك الغير»- في مقام تعليل عدم قابلية القسم الثاني من الحقوق لوقوعه عوضا- ببيع الدين ممّن هو عليه، إذ لا تمليك فيه، بل هو إسقاط لما في ذمة المديون.
و لا يخفى أن كلام المصنف هنا إلى آخر القسم الثاني من الحقوق تعريض بما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) من تصحيح جعل الحقوق عوضا في البيع، خلافا لشيخه الفقيه كاشف الغطاء، و لمسيس الحاجة الى توضيح الأمر لا مناص من بيان مرام كل منهم (قدس اللّه أسرارهم الزكيّة)، فنقول و به نستعين: إنّ هنا مطالب ثلاثة، أوّلها كلام كاشف الغطاء، ثانيها مناقشة