هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٩ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
الشك في ناحية استمرار وجوده المعبّر عنه بالبقاء، و الإهمال في المتيقن و المشكوك غير معقول. و عليه يتجه كلام الشيخ هنا من أنّ بقاء الكلّي- بعد طروء مزيل أحد الفردين- من لوازم كون الحادث الفرد الطويل، و ارتفاعه أثر وجوده بوجود الفرد القصير، و لا أصل يحرز به خصوصية الحادث. فيجري في الكلي بلا مانع.
هذا مضافا الى: ما في تعبيره بعلّية وجود الفرد لوجود الكلي و عدمه لعدمه من المسامحة، لاقتضاء العلّية و السببية للاثنينية و التعدد، مع أنّه لا اثنينية بين الكلي الطبيعي و مصداقه، فزيد هو الإنسان، لا أنّ وجود النوع معلول وجود الفرد، كالإحراق المسبب عن وجود النار.
و إلى: أنّ الشك في بقاء الكلي و ارتفاعه لم يتسبب عن الشك في حدوث الفرد حتى تتجه حكومة أصالة عدم حدوث الفرد الطويل على أصالة بقاء الجامع، بل يتسبب عن الشك في بقاء الفرد الحادث و ارتفاعه. هذا مع الغض عن اعتبار التسبب الشرعي في حكومة الأصل السببي على المسببي.
و منها: ما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) من منع صغروية المقام لاستصحاب الكلي، و بيانه: أنّه يعتبر في جريان استصحاب الكلي تنوّعه بنوعين أو أكثر مع الغضّ عن تعبد الشارع بالبقاء، كالحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر، و الحيوان المردّد بين طويل العمر و قصيره، فيجري استصحاب القدر المشترك عند اليقين بنقض عدمه المحمولي بوجوده كذلك و الشك في بقائه، فيتعبد ببقاء ما يكون له في حد ذاته استعداد البقاء.
و هذا بخلاف المقام، فإنّ تنوّع الملكية بنوعي الجواز و اللزوم يستند إلى حكم الشارع ببقاء العلقة بعد الفسخ و الرجوع تارة، و بزوالها أخرى. و لا حقيقة لهاتين الحصّتين مع الغض عن التعبد الشرعي كما كان الأمر في الحدث و الحيوان و نحوهما من الطبائع ذوات الأنواع.
و بعبارة أخرى: الحكم ببقاء الملكية و ارتفاعها مأخوذ في عقد الحمل، لا الوضع، مع أنّ المعتبر في استصحاب القسم الثاني كون الموضوع بنفسه قدرا مشتركا بين نوعين، سواء