هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١١ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و إباحة (١) هذه التصرفات إنّما تستلزم الملك
الملكية ثابتة من جهة قيام الإجماع على إباحة مطلق التصرف حتى المتوقف على الملك، و هو كاشف عن حصول الملكية بمجرد العقد اللفظي. و أمّا في البيع المعاطاتي فلا دليل على هذه الملازمة، بل صرّح بعض الفقهاء بالتفكيك بينهما، فقال بإباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك، و بعدم إفادة المعاطاة للملك، و تتوقّف الملكية على تلف إحدى العينين. و مع هذا التصريح كيف تتجه دعوى الملازمة الشرعية بين حلية التصرفات المترتبة على البيع و بين الملك من أوّل الأمر؟
نعم لا مناص من الالتزام بالملكية الآنامائيّة إذا أراد أحد المتعاطيين أن يتصرّف في المأخوذ بالمعاطاة- بما يتوقف على الملك، جمعا بين الأدلة، و لكن هذه الملكية الآنيّة أجنبية عن المدّعى و هو تأثير المعاطاة في الملك من أوّل الأمر.
و قد تحصل مما ذكرنا: قصور دلالة الآيتين الكريمتين على إثبات مملكية المعاطاة على حدّ البيع القولي.
(١) هذا إشارة إلى توهم و دفعه- و قد اتّضحا مما ذكرناه- أمّا التوهم فحاصله: أنّ الآيتين و إن لم تدلّا مطابقة على الملك، لكنهما تدلّان عليه التزاما، إذ الإباحة المطلقة تقتضي حصول الملك من أوّل الأمر، لوجود الملازمة بينهما كما في غير مقامنا من البيوع القولية، حيث إنّه يحصل الملك في البيع القولي من حين العقد بلا إشكال، فوزان البيع المعاطاتي وزان البيع القولي في استكشاف الملكية- من أوّل الأمر- من إباحة التصرفات حتى المتوقفة على الملك، للملازمة الشرعية بين الإباحة المطلقة و بين الملك كذلك. فتحقق اللّازم أي الملك من أوّل الأمر في البيع المعاطاتي، و هو المطلوب.
و أمّا الدفع فحاصله: أنّ القياس مع الفارق، بداهة كون الملازمة بين إباحة التصرفات و بين الملكية من أوّل الأمر- في البيع اللفظي- شرعية، لا عقلية و عادية حتى يتعدّى من موردها و هو البيع القولي إلى المعاطاتي.
و الوجه في كون الملازمة شرعية: أنّ الدليل على حصول الملكية من حين العقد هو الإجماع على عدم انفكاك الملك عن العقد المفيد لإباحة جميع التصرفات في العوضين، و من المعلوم اختصاص هذه الملازمة بالبيع القولي الذي هو المقيس عليه.