هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٠ - الدليل الرابع حديث السلطنة
..........
المتعاطيين فيما أخذه من الآخر تصرّفا منوطا بالملك كالوقف و العتق، و لا تدلّان على الملك من أوّل الأمر.
و توضيح المناقشة: أنّ دلالة الآيتين على كون المعاطاة كالبيع القولي مفيدا للملكية من أوّل الأمر تتوقف على مقدمات ثلاث:
الاولى: أنّ المدلول المطابقي للآيتين هو حكم تكليفي أعني به إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة.
الثانية: أنّ حلية بعض أنحاء التصرفات تكليفا و صحتها وضعا منوطة بصدورها من المالك، لا من المباح له.
الثالثة: أنّ إباحة جميع التصرفات المترتبة على البيع تستلزم شرعا تأثير المعاطاة- التي هي بيع عرفي- في الملكية من أوّل الأمر.
و لو اختلّت إحدى هذه المقدمات اختلّ الاستدلال بالآيتين على تأثير المعاطاة في الملكية من أوّل الأمر. و غرضه (قدّس سرّه) منع المقدمة الثالثة- و هي الملازمة الشرعية بين الحلية التكليفية و الملكية- و ذلك لأنّ الملازمة بين إباحة التصرف المترتب على البيع القولي و بين
و أما الثانية فهي و إن كان مفادها حلية التصرفات، إلّا أنّها لمّا كانت مترتبة على التجارة عن تراض فهم العرف منه صحة التجارة، و أنّ ترتّب حلية تلك التصرفات على التجارة يكون لأجل التجارة، فيكون من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم، نظير قول مالك الأمة بعد تزويجها من الغير: «يجوز لك وطيها» فلا يفهم منه إلّا الزوجية، لا جواز الوطي من باب التمليك.
فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من «استفادة الملكية في سائر المقامات من جهة الإجماع على الملازمة الشرعية بين إباحة التصرفات و الملكية، و الإجماع في البيع المعاطاة مفقود» في غاية الغموض. فالإنصاف وفاء الآيتين بالدلالة على مملكية المعاطاة.
و أما مناقشته (قدّس سرّه) في السيرة فممنوع لمن راجع السيرة و أهلها.