هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٦ - ب خروج بيع الدين عن التعريف
الحقوق المالية. هذا.
و منه يظهر غموض الوجه الثاني أيضا، فإنّه التزام بالإشكال لا جواب عنه، إذ لا مناص- من محذور استحالة ملك الشخص لما في ذمته- بجعل البيع نقلا أو مبادلة بناء على إرادة التبديل في إضافة الملكية أو في طرفي الإضافة. فالإشكال كلّه ينشأ من تخصيص البيع بالتمليك، فمع إنكار إطلاقه لا مانع من صحة بيع الدين على من هو عليه و إن كان فائدته السقوط لا الملك حتى آنا ما.
إلّا أن يشكل صدق البيع عليه من جهة اعتبار عينية المبيع، المختصة بالعين الخارجية و الكلّية الذمية التي يترقّب وجودها خارجا كالمبيع سلفا. و أمّا الدين فحيث إنه يمتنع وجوده ببيعه على من هو عليه فلا يصح، فتأمل.
و عليه فلا بد من أن يكون حقيقته الإبراء بالعوض، و إطلاق البيع عليه لا يخلو من مسامحة. و صحته بعنوان البيع و إن كان إجماعيا كما ادعاه الحلي و العلامة و غيرهما، إلّا أنّه محتمل الاستناد إلى إطلاق الأدلة و خصوص ما ورد في نصوص بيع الدين بأقلّ منه، و لا مناص إمّا من التوسعة في مفهوم البيع، و إمّا من إرادة جواز أخذ الدائن مالا من غريمه بإزاء إبراء ذمته عن الدين.
كما يمكن تصحيحه بجعله من باب الهبة المشروطة، بأن يهب المديون شيئا للدائن على أن يبرئ ذمّته، و يكون عوض الهبة نفس الإبراء الذي هو فعل يبذل بإزائه المال كإسقاط الحق.
و لا يخفى أن للمحقق النائيني (قدّس سرّه) كلاما في الجواب عن النقض المزبور لا بأس بنقله، قال المقرر: «فالصواب أن يقال: بيع الدين على من هو عليه و إن كان صحيحا، إلّا أن البيع لم يقع على ما في الذمة بقيد كونه في الذمة، فيكون من قبيل مالكية الشخص لما في ذمته، و ذلك لأنّه بهذا القيد لا يمكن تحققه في الخارج. و لا شبهة أنّه يعتبر في المبيع أن يكون من الأعيان الخارجية، بل يقع البيع على الكلي و هو منّ من الحنطة مثلا، فيصير المشتري- أعني المديون- مالكا لذلك الكلي على البائع و حيث إنّ البائع كان مالكا لمنّ من الحنطة على ذمة المديون