هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٤ - ب خروج بيع الدين عن التعريف
و ما يساويها من الألفاظ، و لذا قال (١) فخر الدين: «ان معنى بعت في لغة العرب ملّكت غيري» فإذا لم يعقل ملكية ما في ذمة نفسه لم يعقل شيء ممّا يساويها، فلا يعقل البيع (٢).
(١) مقصوده (قدّس سرّه) جعل كلام فخر المحققين (قدّس سرّه) شاهدا على أنّ معنى البيع في اللغة و العرف هو التمليك، فإذا لم يتحقق «تمليك الغير» في مثل بيع الدين من جهة استحالة تملك الإنسان لما في ذمة نفسه لم يعقل النقل و المبادلة أيضا، لاتحاد هذه العناوين مفهوما، و حيث إنّ القائلين بأن البيع هو الانتقال أو العقد أو المبادلة صرّحوا بصحة بيع الدين، فلا بدّ من صحته بناء على كونه التمليك أيضا. و ينحلّ الاشكال بحصول النقل و الملك و المبادلة آنا ما، ثم يسقط الدين عن المديون.
(٢) مع أن البيع بمعنى النقل و الانتقال معقول في بيع الدين، فليكن معقولا بناء على تعريفه بالتمليك [١].
[١] ما أفاده (قدّس سرّه) في بيع الدين من تصحيحه بالالتزام بالملكية آنا ما و من تنظيره بالتهاتر لا يخلو من تأمل.
أمّا تأثيره في الملكية ثم سقوط الدين عن المديون ففيه: أنّ السقوط إن كان معلولا لمالكية الإنسان لما في ذمة نفسه فمن المعلوم عدم معقولية تأثير الشيء في عدم نفسه. و إن كان للغوية بقاء الملكية فمانع البقاء مانع الحدوث أيضا، إذ لو لم يكن مانع عن التمليك فلم يسقط، و إن كان مانع عنه فلم يثبت.
و بالجملة: محذور استحالة اجتماع المتقابلين كما يمنع من البقاء كذلك يمنع من الحدوث، نعم لو كان المانع شرعيا كما في مالكية العمودين تعيّن الالتزام بالملكية الآنامائية جمعا بين الأدلة.
إلّا أن يقال: بأجنبية المقام عن المحذور العقلي، إذ حكم العقلاء بالسقوط كحكمهم بالملكية اعتباري لا حقيقي، و لو لأجل لغوية اعتبار مالكية الشخص لما على عهدة نفسه،