هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٢ - ب خروج بيع الدين عن التعريف
..........
في عهدة نفسه و بين سقوطه عنه، لأنّ الممتنع هو تملك الإنسان لمال على نفسه حدوثا و بقاء، و أمّا تملّكه له حدوثا فقط ثم سقوط المال عن ذمته فليس بممتنع. فالمقام- من حيث التملك آنا ما ثم السقوط- نظير أن يكون زيد مديونا لعمرو دينارا، و اشترى عمرو منه متاعا بدينار كلّي في ذمته، فإنّ الدينارين يسقطان عن كلتا الذمّتين بالتهاتر.
و عليه فلم ينتقض تعريف المصنف ببيع الدين أصلا، لفرض دخول المبيع الكلّي في ملك المديون آنا ما، و هذا المقدار كاف في صحة البيع، و لا يعتبر فيه تأثيره في بقاء المبيع على ملك المشتري.
و أمّا توضيح الوجه الثاني فهو: أنّ إشكال عدم جامعية التعريف لأفراد المعرّف لا يختص بما إذا كان البيع بمعنى التمليك، بل هو مشترك الورود على تعريفه بالانتقال أو بالنقل أو بالعقد الدال على أحدهما، إذ لو كانت نتيجة بيع الدين على من هو عليه مجرّد فراغ الذمة لا التملّك كان تعريفه بالنقل و الانتقال منتقضا أيضا ببيع الدين، لفرض عدم انتقال شيء إلى المديون.
و عليه فلا وجه لإيراد هذا المحذور على خصوص تعريف المصنف (قدّس سرّه) بل اللازم- على من عرّفه بالنقل و شبهه- التفصّي عن هذا الاشكال، و تصحيح بيع الدين على المديون على كلّ حال، سواء أ كان البيع هو التمليك، كما عن فخر المحققين، حيث قال فيما حكي عنه: «انّ بعت في لغة العرب بمعنى ملّكت غيري» [١] أم هو المبادلة أم النقل، لأنّ عدم معقولية مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه يوجب عدم معقولية البيع، الذي هو عبارة في العرف و اللغة عن المبادلة و النقل و التمليك و ما يساويها من الألفاظ.
و الحاصل: أنّ استحالة تملك الشخص لما في ذمته يوجب عدم معقولية بيع الدين مطلقا حتى لو عرّفنا البيع بالمبادلة و النقل، مع أنّ من عرّفه بالانتقال- كشيخ الطائفة و العلامة و غيرهما، أو بالعقد الدال على نقل الملك كما في الشرائع- صرّح بجواز بيع الدين ممّن هو عليه،
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٢