هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٦ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
المسألة قولين:
أحدهما:- و هو المشهور بل المدّعى عليه الإجماع- عدم ضمان منافعه.
و ثانيهما: الضمان، ذهب إليه المحقق الأردبيلي [١]، و وافقه جمع من أعيان الفقه كالوحيد البهبهاني و السيد الطباطبائي.
قال في الشرائع: «و لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به، لأنّ منافعه في قبضته» [٢]. و علّق عليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بقوله: «فضلا عن غير الصانع، بلا خلاف أجده فيه. بل في الكفاية: هو مقطوع به في كلام الأصحاب، و إن عبّر في التذكرة بلفظ الأقوى مشعرا باحتمال الضمان فيه. بل في مجمع البرهان: قوة ذلك، لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالما و عاديا، فيندرج في قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا و غيرهما مما دلّ على المقاصّة و العقاب بمثل ما عوقب به، فالضمان حينئذ لذلك، لا للغصب الذي لا يقتضيه باعتبار عدم كون المغصوب مالا تتبعه منافعه و لو شرعا في الدخول تحت اليد و اسم الغصب و غيرهما. و حكاه في الرياض عن خاله العلّامة في حواشيه عليه، حيث قال: إن ثبت إجماع على ما ذكره الأصحاب، و إلّا فالأمر كما ذكره الشارح، و مال إليه في الرياض، حيث يكون الحابس سببا مفوّتا لمنافع المحبوس ..
إلخ» [٣].
و المستفاد منه أنّ في المسألة قولين كما تقدم بيانه. و المهمّ صرف النظر إلى أدلتهما، فنقول: يمكن أن يستدل على الضمان بوجوه:
الأوّل: ما في كلام المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) من الآيات الدالة على جواز الاعتداء بمثل ما اعتدى، و جواز سيئة سيئة مثلها، و جواز القصاص بالعقاب بمثل ما عوقب به، بتقريب: أن
[١]: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥١٣
[٢] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٨٥
[٣] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٣٩