هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٤ - الدليل السابع الأمر بالوفاء بالعقود
بناء (١) على أنّ العقد هو مطلق العهد كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان [١]، أو العهد المشدّد كما عن بعض أهل اللغة (٢)، و كيف كان (٣) فلا يختص (٤)
المباركة- بمقتضى الإطلاق- تدل على وجوب الوفاء بالعقد في كل حال و في كل زمان، فالتصرفات الواقعة بعد الفسخ محرّمة أيضا، لكونها نقضا للعقد، و ينتزع من حرمة هذه التصرفات تكليفا فساد الفسخ وضعا، و عدم ارتفاع العقد به بناء على ما حرّر في الأصول من انتزاع الوضع من التكليف و عدم تأصّله في الجعل، هذا.
(١) قد عرفت وجه هذا التقييد، و أنّ الاستدلال بالآية يتوقف على أحد القولين في المراد بالعقد.
أحدهما: مطلق العهد، كما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره- بسند صحيح- عن الصادق (عليه السلام).
ثانيهما: خصوص العهد المشدّد، كما ورد في كلام جمع من اللغويين.
و أمّا لو كان المراد بالعقود في هذه الآية المباركة أمورا أخر- كما تقدمت في كلام مجمع البيان- كانت أجنبية عمّا نحن فيه.
(٢) كالفيروزآبادي و الجوهري و البيضاوي، و نحوهم صاحب معيار اللغة.
(٣) أي: سواء أ كان العقد مطلق العهد أم خصوص المشدّد يتجه الاستدلال، لعدم اختصاص مطلق العهد- و لا خصوص المشدّد منه- باللفظ، لصدقه على إنشائه بالفعل أيضا.
و بالجملة: فالمراد بالوفاء بالعقد هو العمل به مستمرّا، و يقابله الحلّ و النقض.
و المقصود بالأمر هو وجوب الوفاء تكليفا في جميع الأزمنة التي منها زمان فسخ أحدهما، فلا ينفذ الفسخ في انحلال العقد.
(٤) أي: لا يختص العقد باللفظ كما قيل، إذ المعاقدة كما تحصل بالقول كذلك تحصل بالفعل، فتكون المعاطاة عقدا، حيث إنّ المراد بالشّد مطلق الربط و إن لم يكن لازما، و لذا يمكن الجمع بين التفسير بالعهد الموثق و بين حسن الوفاء به، و هو كالمفسّر لسائر كلمات أهل اللّغة ممّن عبّر بالشّد كالقاموس و المعيار و المنجد و أقرب الموارد، فالمراد بالأحكام
[١]: تفسير القمي، ج ١، ص ١٦٠.