هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٢ - توجيه الوضع للصحيح
من المصدر (١)- الذي (٢) يراد من قول القائل: «بعت» عند الإنشاء- لا يستعمل (٣) حقيقة إلّا فيما (٤) كان صحيحا مؤثّرا و لو في نظرهم، ثمّ إذا كان مؤثّرا في نظر الشارع
(١) المراد بالمصدر هو «إنشاء تمليك عين بمال» و هذا مختار المصنف في تعريف البيع.
و المراد بحاصل المصدر هو الملكية و الانتقال المترتبان على الإنشاء، فإذا أنشأ البائع فقد حصلت الملكية به في اعتبار نفسه، و كذا بنظر العرف، و إن لم تحصل بنظر الشارع.
(٢) صفة للمصدر، يعني: أنّ المراد من قول البائع: «بعت» هو المعنى المصدري.
(٣) خبر قوله: «ان البيع» يعني: أنّ ما يستعمل فيه لفظ «البيع» هو الملكية المنشئة المؤثّرة- بنظر العرف- في انتقال إضافة العوضين، فإذا لم يترتب عليها أثر كان استعمال البيع فيها مجازا.
(٤) المراد بالموصول هو التمليك، و المقصود بالتمليك الصحيح هو المؤثّر، فالبيع مستعمل حقيقة في النقل المؤثّر، فما ليس بمؤثّر ليس بصحيح. لكن التأثير قد يكون بنظر العرف دون الشرع، فإن اعتبر العرف الملكية كان البيع متصفا بالصحة عنده، و إن اعتبرها الشرع كان صحيحا بنظره، فلا منافاة بين وضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح، و بين اختلاف العرف و الشرع في المصداق.
و بالجملة: أنّ إيجاب البائع يتضمن أمورا ثلاثة:
الأوّل: نفس الإنشاء و التمليك الذي هو معنى البيع المصدري.
الثاني: الملكيّة في اعتبار نفس البائع، حيث إنّه يعتبر تبادل إضافة العوضين من كلّ منهما الى الآخر.
الثالث: تأثير هذا الاعتبار في حكم العرف و الشرع بترتب الانتقال على الإنشاء.
و الأمران الأوّلان متحققان في كل إنشاء صادر بداعي الجدّ. و لكن الأمر الثالث قد يتخلّف، فإن كان اعتبار الموجب مؤثّرا- أي واجدا للشرائط العرفية- كان ذلك بيعا صحيحا، و إلّا كان فاسدا نظير إيجاب الهازل، فإنّه يعتبر الملكية، لكن العرف لا يراه مؤثّرا.