هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣ - الثمن في البيع أعم من العين و المنفعة
في كلامه من كون البيع لنقل الأعيان.
الأوّل: انصراف أدلة البيع الى المتعارف من البيوع المتداولة بين الناس، من كون الأثمان أعيانا كالدراهم و الدنانير، لا منافع و إن كانت أموالا حقيقة.
و فيه: أن الموجب لانصراف الإطلاق إلى حصة من الطبيعي هو التشكيك في الصدق، لا مجرد غلبة الوجود. فمع الاعتراف بمالية المنافع كالأعيان- و صدق «مبادلة مال بمال» حقيقة على تمليك عين بمنفعة- لا وجه للشك في شمول الأدلة له كما هو واضح. نعم لا بأس بهذا الانصراف في مثل أدلة مانعية لبس ما لا يؤكل في الصلاة عن أجزاء الإنسان مع كونه من أفراده.
الثاني: الترديد في صدق «المال» على المنفعة، إمّا للجمود على ظاهر كلام ابن الأثير و غيره من عدم تسلّم صدقه على المنفعة، فيتوقف صدق البيع على كون العوضين من الأعيان.
و إمّا لأنّ المنافع معدومة حال العقد، و لا مالية للمعدوم، كما لعلّه يستفاد من كلام الشهيد (قدّس سرّه) في قواعده من أنّ «مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة، لأنّ المنافع معدومة» [١].
و فيه: أنّ المال صادق عرفا على المنافع بل الحقوق أيضا، فلو شكّ في سعة مفهومه لها لغة كفى التعويل على معناه لدى العرف العام، مع أنّ ظاهر القاموس تعميم المال للمنافع، لقوله:
«ما ملكته من جميع الأشياء» إلّا أن يدّعى عدم إطلاق الشيء إلّا على الأعيان، فليتأمّل.
و أمّا مجرد كون المنفعة معدومة فلا يقتضي سلب المالية عنها، لما تقدم في بيع الكلي من أن المناط في الملكية و المالية وجود مصحّح الاعتبار العرفي أو الشرعي، لا وجود ذات المال و الملك خارجا. و عليه فسكنى الدار مثلا مما يبذل بإزائه المال و يرغب فيه، و معه لا وجه لنفي مالية المعدوم و لا ملكيته بقول مطلق.
الثالث: أن المنافع غير مملوكة، و هو إشكال حكاه المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) في
[١]: القواعد و الفوائد، ج ٢، ص ٢٧٢، القاعدة: ٢٦٤