هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٤ - الدليل الثاني حديث السلطنة
و لما (١) ذكرنا تمسّك المحقّق (قدّس سرّه) في الشرائع على لزوم القرض بعد القبض بأنّ (٢)
(١) أي: و لأجل كون مقتضى السلطنة المطلقة على الملك عدم خروجه عن ملكه بغير اختياره تمسّك المحقق في الشرائع على لزوم القرض- الذي هو من موجبات الملك- بأنّ فائدة الملك السلطنة. و غرض المصنف إقامة الشاهد على ما استظهره من الحديث النبوي من دلالته على جعل السلطنة المطلقة للملّاك على أموالهم، و أنّ تحديدها بشيء يتوقف على دليل.
قال المحقق: «القرض يملك بالقبض، لا بالتصرف، لأنّه فرع الملك، فلا يكون مشروطا به. و هل للمقرض ارتجاعه؟ قيل: نعم و لو كره [اكره] المقترض. و قيل: لا، و هو الأشبه، لأنّ فائدة الملك التسلّط» [١].
(٢) يعني: أنّ فائدة ملك المقترض هي السلطنة على العين المقترضة، و هذه السلطنة مانعة عن رجوع المقرض، فليس له الرجوع بدون إذن المديون، لأنّ تملّكه برجوعه مناف لسلطنة المقترض على ماله، فلا ينفذ. فدليل السلطنة يدلّ بالدلالة الالتزامية على عدم جواز الرجوع، و عدم نفوذه، لأنّ لازم نفوذه عدم سلطنة المالك على ماله.
بالعقد ابتداء لا بالمال، لكن الظاهر عدم موضوعية حلّ العقد بما هو، و إنّما الغرض التوسل بالفسخ الى استرداد المال، و إخراجه عن ملك مالكه الفعلي، كما أنّ نفس العقد طريق لتملّك مال الغير، و حينئذ فلو كان لغير المالك حق الفسخ و الرجوع كان معناه سلطنته على إخراج المال عن ملك مالكه الفعلي رغما لأنفه و بلا طيب نفسه، و هذا ينافي جدّا- بحسب النظر العرفي- لجعل سلطنة مطلقة للمالك، لفرض عدم مانعيّتها عن تصرّف غير المالك بفسخ العقد.
و حديث تعدد الرتبة و إن كان صحيحا، لكنّه أجنبي عن باب الاستظهار العرفي المعوّل عليه في الخطابات الشرعية. و عليه فهذا الاشكال يمكن منعه.
و المتحصّل: أنّ المهم في الاستدلال بحديث السلطنة هو إحراز مشرّعيته و عدم كونه في مقام بيان أمر عدمي، و هو استقلال المالك و عدم حجره عن التصرفات المشروعة في نفسها. و المسألة لا تخلو بعد من تأمّل.
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٦٨.