هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - كتاب البيع (١)
لآخر بعوض بلسان التبديل بين الأصل و العوض كان بيعا، و جرى فيه خيار المجلس، و اعتبر فيه معلومية العوضين، و غير ذلك. و إذا أنشأه بلسان التصالح أو بنفس إعطاء السلطنة- لا بلسان آخر- لم يجر فيه أحكام البيع.
و أما القسم الثاني- و هو الاختلاف في المتعلق- فيمكن التنظير له بالبيع و الوديعة مثلا، لكون المقصود بالأوّل نقل الملك، و بالثاني الاستيمان في الحفظ.
و أما القسم الثالث- و هو كون بعض العقود لنقل ربط خاصّ غير ما ينقله الآخر- فكالبيع و الإجارة، فإنّ نقل المنفعة بالبيع و الهبة و الصلح و إن كان صحيحا، و لا يختص البيع بنقل الأعيان كما توهم، إلّا أنّ الفارق بين الإجارة و البيع هو عموم الثاني لنقل العين و المنفعة و الحق، و اختصاص الأوّل- إذا تعلق بالعين- بنقل المنفعة، فإذا أراد نقل رقبة الدار تعيّن التعبير بالبيع، و إذا أراد نقل سكناها تعيّن التعبير بلفظ الإجارة، فالإجارة شأنها نقل ربط خاص غير ما هو شأن البيع، فصحّ أنّ الفرق بين الإجارة و البيع معنوي، لا في مجرد العبارة كما في الفرق بين البيع و أخواته» [١]. هذا محصل جملة مما أفاده (قدّس سرّه) في المطالب الثلاثة، و تركنا جملة أخرى من إفاداته خوفا من الإطالة.
لكن في كلماته (قدّس سرّه) مواقع للنظر ينبغي ذكر بعضها:
فمنها: ما أفاده في المطلب الأوّل من انتهاء جميع النواقل إلى حيازة المباحات، و وافقه بعض الأجلة كالسيد المحقق الخويي (قدّس سرّه) على ما في تقرير بحثه الشريف [٢].
إذ فيه: أنّ الظاهر عدم انتهاء النواقل إلى الحيازة خاصة، لاختصاص مملكية الحيازة بالمنقول، مثل ما يحاز بالاحتطاب، أو بالصيد أو بالغوص، و أمّا غير المنقول- كالأرض- فالظاهر توقف ملكيتها على الإحياء، و عدم كفاية التحجير و إن أوجب حقّا. بل لا يتمّ ذلك
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧١، لاحظ رسالة «جمان السلك في أحكام الملك» ص ٢١٦
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٥ الى ٧، مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة، ص ٣٥٨