هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢ - كتاب البيع (١)
و لو شك في ذلك كان مقتضى إطلاق دليل السبب المملّك- أحواليا و أزمانيا- بقاء سلطنة المعرض إلّا ما أخرجه الدليل، و من المعلوم أنّ المتيقن من السيرة في باب الإعراض هو رفع المانع عن تملك الغير، لا كونه بنفسه مزيلا للعلقة و الربط.
و لو فرض كون دليل السبب المملّك لبيّا لا لفظيا حتى تجري المقدمات فيه كان مقتضى استصحاب الملكية بقاءها و عدم زوالها بالإعراض.
و منها: ما أفاده (قدّس سرّه) في المطلب الثالث من اشتراك البيع و الصلح و الهبة المعوضة في جامع التمليك بالعوض، و افتراقها في مجرد التعبير. و هو كما ترى غير متضح المراد، فان كان مقصوده اتحاد النتائج المترتبة على كلّ منها- و إن تعددت المنشئات حقيقة- كان متينا، إذ لا ريب في حصول هذا النقل الخاص- أعني به نقل الملك بعوض- سواء أنشئ بعنوان البيع أم الهبة أم الصلح. و لا ينافيه اختلاف الآثار و الأحكام بتبع اختلاف المضمون المؤدّي إلى ذلك النقل الخاص.
و إن كان مقصوده (قدّس سرّه) وحدة هذه العناوين الثلاثة ماهية و حقيقة- فضلا عن اتحاد نتائجها- و كون الاختلاف بينها في مجرّد العبارة كما ربما يستفاد من تنظيرها في إفادة التمليك بعوض بباب الحقيقة و الكناية فهو غير ظاهر، لوضوح مغايرة البيع و الصلح و الهبة مفهوما، فالبيع في حدّ ذاته متقوّم بالمبادلة بين مالين كما سيأتي نقله عن المصباح و مصطلح الفقهاء.
و الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض و الأغراض كما في عدة من كتب اللغة، فالمجّانيّة مأخوذة في حقيقتها، و لذا كان العوض- في الهبة المعوضة- في قبال الفعل لا العين، و لازم ذلك صدق العنوان حتى مع تخلّف الموهوب له عن الوفاء بالشرط. فيستند استحقاق ردّ العين الى تخلف الشرط، لا الى انتفاء العنوان. و هذا بخلاف المبادلة في باب البيع، فإنّه لولا العوضان لم يصدق العنوان قطعا.
و أما الصلح فمفهومه- كما قالوا- التراضي و التسالم بين المتنازعين، و هو عقد شرّع