هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٣
..........
و قد حكاه المصنف عنه في أوّل الخيارات عند ذكر هذا النبوي في عداد أدلة اللزوم، لكنه ناقش في دلالته بمنع صدق الشرط على الالتزامات الابتدائيّة، فراجع.
و أمّا تقريب الاستدلال بهذا النبوي على لزوم كل عقد سواء أ كان مقتضاه الملكية أم غيرها فهو: أنّ الشرط أطلق على الالتزام الابتدائي- لا خصوص الالتزام المأخوذ في ضمن عقد و معاملة- في موارد:
منها: قوله (عليه السلام) في ردّ من اشترط على نفسه عدم التزويج بامرأة اخرى: «انّ شرط اللّه قبل شرطكم» حيث أطلق الشرط الأوّل على حكم اللّه الأوّلي من تشريع التزويج بأربع.
و منها: قوله (عليه السلام) في خيار الحيوان: «الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام» إذ المقصود بالشرط ليس الالتزام المجعول في عقد البيع، بل نفس كون المشتري بالخيار إلى ثلاثة أيام.
و منها: ما ورد في دعاء الندبة: «بعد أن شرطت عليهم الزهد في هذه الدنيا» فإنّ المقصود بالشرط هو الميثاق المأخوذ من الأنبياء عليهم الصلاة و السّلام من الإعراض عن زخارف الدنيا و الزهد فيها.
و منها: غير ذلك مما سيأتي في التعليقة.
فإطلاق الشرط في النصوص على التعهّد الابتدائي مسلّم.
و كذا ورد في كلام بعض اللغويين، قال في المنجد: «الشرط: إلزام الشيء و التزامه» [١] و ظاهره أعمية الشرط من الالتزام الابتدائي و الضمني، فكما يصدق الشرط على الالتزام بخياطة ثوب في ضمن بيع كتاب بدينار، كذلك يصدق على نفس بيع الكتاب بدينار، لما فيه من الالتزام بالمعاملة و المبادلة بين المالين.
و عليه فيشمل الشرط الالتزامات المعاملية، من غير فرق بين كونها مبرزة بمظهر قولي كالبيع بالصيغة، و فعلي كالبيع المعاطاتي، فكأنّه قيل: إنّ المؤمن ملزم بشرطه، و أنّه لا يزول شرطه بالفسخ، فالبيع المعاطاتي من الالتزامات التي لا تزول بالفسخ، و ليس هذا إلّا اللزوم،
[١]: المنجد في اللغة، ص ٣٨٢، الطبعة العشرون.