هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٥
نفس البيع كما يطلق على الالتزام الواقع في ضمنه.
فمن تلك الروايات: قول أبي جعفر (عليه السلام)- في ردّ من اشتراط عدم التزويج بامرأة أخرى-: «ان شرط اللّه قبل شرطكم» [١] إذ المراد بشرط اللّه جلّ و علا هو نفس تشريع التزويج بالثانية، فأطلق الشرط على الحكم الأوّلي على حدّ إطلاقه على الالتزام الضمني، المدلول عليه بقوله (عليه السلام): «شرطكم».
و منها: قول عائشة لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في قضية شراء بريرة- «إنّ أهل بريرة اشترطوا ولاءها» [٢] فتأمل.
و منها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «.. و شرط اللّه آكد». [٣]
و منها: قوله (عليه السلام): «الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام» [٤].
و منها: قول الامام السجّاد (عليه السلام) في دعاء التوبة: «و أوجب لي محبّتك كما شرطت.
و لك يا ربّ شرطي أن لا أعود في مكروهك». [٥]
و منها: ما ورد في دعاء الندبة من قوله (عليه السلام): «بعد أن شرطت عليهم الزّهد .. إلخ». هذا.
فإنّه يقال: بعد تسليم كونه مستعملا في الموارد المذكورة في الشرط الابتدائي- أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة. مع إمكان التفصّي عن ذلك: أمّا في قوله (عليه السلام): «شرط اللّه قبل شرطكم» و «شرط اللّه آكد» فبكونهما مجازا بقرينة المشابهة، حيث إنّ شرط الرجل في ضمن عقد النكاح عدم التزويج على امرأته مشابه لشرطه تعالى جواز تعدد التزويج في النكاح.
و أمّا مثل قوله (عليه السلام): «الشرط في الحيوان .. إلخ» فبأنّ المراد به ظاهرا غير الإلزام
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٦، الباب ٣٨ من أبواب المهور، الحديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٤٠، الباب ٣٧ من كتاب العتق، الحديث: ١.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٣٠٠، الباب ٥ من أبواب الخيار، الحديث: ٢.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٥١، الباب ٤ من أبواب الخيار، الحديث: ١.
[٥] الصحيفة السجادية، الدعاء الحادي و الثلاثون: دعاء التوبة.