هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٧
مؤجلا و حالّا، فكأنه قال: إن كان حالّا فبكذا، و إن كان مؤجّلا فبكذا، فإطلاق الشرط على البيع حينئذ باعتبار هذا التعليق الذي هو شرط، لا بمعنى الإلزام و الالتزام حتى يكون التزاما ابتدائيا، و يثبت به إطلاق الشرط على الالتزام مطلقا و إن كان ابتدائيا، و باعتبار التبادل يصدق «بيعان في بيع».
و أمّا الروايتان الواردتان في أبواب المهور فهما:
الأولى: ما رواه منصور بن بزرج عن عبد صالح (عليه السلام) قال: «قلت له: إنّ رجلا من مواليك تزوّج امرأة، ثم طلّقها، فبانت منه، فأراد أن يراجعها، فأبت عليه إلّا أن يجعل للّه عليه أن لا يطلقها و لا يتزوّج عليها، فأعطاها ذلك، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك، فكيف يصنع؟ فقال: بئس ما صنع، و ما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل و النهار؟ قل له: فليف للمرأة بشرطها، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: المؤمنون عند شروطهم». [١]
الثانية: ما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في رجل قال لامرأته: إن نكحت عليك أو تسرّيت فهي طالق، قال: ليس ذلك بشيء إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له و لا عليه». [٢]
و نقول فيهما: أمّا الرواية الأولى التي استدلّ بها على إلحاق الشروط الابتدائية بالضمنيّة حكما- و إن لم يصدق عليها الشرط موضوعا- فالجواب عنها- بعد الغض عن ظهورها في الشرط الضمني الواقع في ضمن العقد أو وقوع العقد مبنيّا عليه- هو: أنّ الإلحاق الحكمي إنّما يصح بعد اعتبار الرواية. و ليس كذلك، لأنّها معارضة بما دلّ على بطلان هذا النحو من
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث: ٤.
و كلمة: «بزرج» بضم الباء الموحدة- و قد تفتح- و ضمّ الزاء المعجمة، و سكون الراء المهملة ثم الجيم، معرّب: بزرگ أي الكبير، نصّ عليه في القاموس، كما نقله العلامة المامقاني (قدّس سرّه) في تنقيح المقال.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٧، الباب ٣٨ من أبواب المهور، الحديث: ٢.