هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧ - استعمال البيع في نقل المنافع
العقلاء و الشرع، و ليست من الأعراض المقولية التابعة لمعروضاتها قوّة و فعلا. و لا ريب في اعتبارهم مملوكية المعدوم بعد تعارف بيع السّلم عندهم، و هو كاشف عن كفاية فرض الوجود لطرف إضافة الملكية في المعاملة عليه، و عدم اعتبار وجوده العيني، و على هذا لم يتوقف تصحيح بيع الكلّي على التصرف فيه بما أفاده الفاضل (قدّس سرّه) من كون الملكية حكما وضعيّا دائرا مدار الاعتبار، و ليست عرضا مقوليا حتى يتخيل امتناع قيامها بالمعدوم.
مع أنّ عدوله الى جعل البيع نقلا فعليا- و إن كان المنقول استقباليا- غير مجد، أمّا أوّلا:
فلأنّ النقل و إن لم يكن عرضا مصطلحا، إلّا أنّه من المعاني التي لا استقلال لها في التحصّل، بل لا بد أن يكون بلحاظ مكان أو إضافة، فإذا لم تكن إضافة الملكية إلى المعدوم معقولة فالنقل بلحاظها غير معقول أيضا، فكما أنّ الملكية غير فعلية فكذا النقل غير فعلي، و إنّما هو معلّق على أمر متأخر، و من المعلوم مبطلية التعليق إجماعا.
و لو قيل: بأنّ الملكية فعلية، و الموجود بالقوّة هو المملوك، فنقل الملكية فعليّ و لا ربط له بالتعليق، قلنا: إنّ الملكية نسبة خاصة بين المالك و المملوك، و مع انتفاء المملوك حسب الفرض لا يعقل وجود الملكية فعلا، و هذا كرّ على ما فرّ منه.
هذا ما أفاده السيد [١] و المحقق الأصفهاني [٢] (قدّس سرّهما) بتوضيح منّا.
و أمّا ثانيا: فللنقض بما في كلام السيد أيضا من: أن لازم كلام الفاضل (قدّس سرّه) بطلان البيع إذا تعذّر بعد ذلك تسليم الكلّي، أو أمكن و لم يحصل للبائع، لكونه كاشفا عن أنه باع ما ليس له، و من المعلوم أنّه لا يكون باطلا، بل له خيار تعذر التسليم [٣].
[١]: حاشية المكاسب، ص ٥٤
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٣
[٣] حاشية المكاسب، ص ٥٤