هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢ - الثمن في البيع أعم من العين و المنفعة
و الظاهر (١) إرادتهم بيان المبيع، نظير قولهم: إنّ الإجارة لنقل المنافع.
إلّا إذا كان كلا العوضين عينا، فمثل «تمليك كتاب بسكنى دار شهرا» ليس بيعا.
(١) هذا ردّ التوجيه المزبور، و حاصله: أنّ المراد بهذه الجملة المعروفة بين الفقهاء تعيين حال المعوّض خاصة، سواء في باب البيع و الإجارة، فمرادهم بوضع البيع لنقل الأعيان هو اعتبار عينية المبيع، كما أنّ مقصودهم بوضع الإجارة لتمليك المنافع هو اعتبار كون المعوّض منفعة، من دون نظر الى بيان حال العوض. و الشاهد على هذه الدعوى تصريح بعضهم- كما تقدم في عبارة قواعد العلامة- بجواز كون عوض الإجارة عينا و منفعة، فإذا آجر داره سنة للسكنى جاز أن يجعل الأجرة مائة دينار، كما جاز أن يجعلها خياطة ثوب أو بناء غرفة، و نحوهما. و هذا كاشف عن كون قولهم: «الإجارة لنقل المنافع» ناظرا إلى المعوّض خاصة، بلا نظر الى العوض، فيتعيّن حينئذ أن يراد بقولهم: «البيع لنقل الأعيان» اختصاص المعوّض بالعين، فالعوض إنّما تعتبر ماليّته سواء أ كان عينا أم منفعة أم حقّا، على خلاف في الأخير سيأتي بيانه.
هذا تمام ما أفاده المصنف في المقام الأوّل مما يتعلق بالعوض، و صار حاصله:
جواز كون المنافع ثمنا في البيع، إلّا صنفا خاصّا منها و هو عمل الحرّ كما سيأتي [١].
[١] ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من نفي الاشكال عن كون العوض منفعة لا بدّ أن يكون لصدق «المال» عليها حتى ينطبق عنوان البيع أي «مبادلة مال بمال» على تمليك عين بمنفعة.
و لكنه ينافيه تردّده في مالية المنافع فيما يتعلق بالمقبوض بالعقد الفاسد من قوله تارة:
«بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة» و أخرى: «بناء على صدق المال على المنفعة» و إن كان الصحيح ما اختاره هنا، من كفاية كون الثمن منفعة، إذ لا وجه لتخصيص الأموال بالأعيان كما هو ظاهر.
و كيف كان فيمكن الانتصار لمذهب الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) بوجوه اخرى غير ما تقدم