هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٤ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
بعوض» على القرض كصدقه على البيع، إذ ليس مفاد صيغة «أقرضتك» أو «ملّكتك هذا و عليك ردّ عوضه» إلا تمليك عين في قبال عوضها.
و إن كان تمليك المقرض لا على وجه المقابلة بل كان تمليكه مجّانيا و خاليا عن العوض- و إنّما اشترط على المقترض ضمان البدل، كحكم الشارع على الضامن باشتغال العهدة في موارد الضمانات كالإتلاف- كان غير معقول. لاستحالة أن يضمن الشخص مال نفسه، لا سيّما مع قيام عينه، فيكون العين له قد تملّكها مجّانا، و مع ذلك يضمنها على أن يؤدّي العوض للغير [١].
و هذا الاشكال لا يخلو من وجه، و التفصي منه «بأنّ ضمان المقترض للإقدام عليه لا لقاعدة اليد، فالمقترض أقدم على ضمان مالية العين و إن لم يضمن خصوصيتها» [٢] لا يخلو من غموض، إذ لا إقدام هنا إلّا على القرض، و الإشكال كلّه في تصوير الضمان، لانحصار سببه في أحد أمرين، إمّا اقتضاء ذات العقد للمعاوضة، فيعود انتقاض تعريف البيع بالقرض، لاشتراكهما في جامع التمليك بالعوض، و إن كان العوض فيه كلّيا دائما، بخلاف الثمن في البيع، فإنّه أعمّ منه و من العين الشخصية و المنافع المملوكة، بل و بعض الحقوق.
و إمّا لاقتضاء الشرط المدلول عليه بقوله: «و عليك ردّ عوضه» مع فرض عدم اقتضاء نفس تمليك المقرض للبدل، و هذا هو محذور ضمان الشخص لما تملّكه مجّانا، و هو غير معقول.
و بهذا ظهر أنّه لا إقدام على ضمان العين من غير ناحية الاقتراض، فإمّا أن يكون الضمان مقتضى طبع القرض، و إمّا أن يكون مقتضى الشرط.
و تخلّص المحقّق الإيرواني (قدّس سرّه) عن النقض بإنكار المعاوضة في باب القرض، و أنّ حقيقته تمليك العين و تأمين المالية، و قد أوضحه في موضع آخر بقوله: «إنّ القرض ينحل إلى أمرين: هبة و استيمان. أمّا الهبة فبالنسبة إلى العين، فإنّ المقرض يرفع يده عن العين و يدفعها إلى المقترض مجّانا و بلا عوض. و أمّا الاستيمان فبالنسبة إلى مالية العين، فإنّه يستأمن ماليّة
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٤
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٦٨