هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٥
بل (١) يظهر منها أنّ إيجاب البيع باللفظ- دون مجرّد التعاطي- كان متعارفا بين أهل السّوق و التجار.
و نحوه غيره من الروايات الواردة بهذا المضمون التي جمعها في الوسائل في باب عدم جواز بيع المصحف و جواز بيع الورق و الجلد [١].
و مثل رواية العجلي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، و الأنبار فيه ثلاثون ألف طن، فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة طن، فقال المشتري: قد قبلت و اشتريت و رضيت .. إلخ» [٢] [١].
(١) قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) ما لفظه: «هذا الظهور يحصل من ملاحظة أخبار متعدّدة، بمعنى: أنّ التعارف يستفاد من المجموع، لا أنّ كل واحد منها يدلّ عليه ..» ثم ذكر جملة من تلك الروايات:
منها: ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السمسار أ يشتري بالأجر؟ فيدفع إليه الورق و يشترط عليه أنّك تأتي بما تشتري، فما شئت أخذته و ما شئت تركته، فيذهب و يشتري، ثم يأتي بالمتاع فيقول: خذ ما رضيت و دع ما كرهت. قال:
[١] لكنّك خبير- بعد الغضّ عمّا في سند ما عدا الموثق من الضعف- بعدم الدلالة على اشتراط اللزوم بالصيغة، لقوة احتمال كونها في مقام بيان كيفية إنشاء القبول في البيع القولي، و من المعلوم عدم دلالتها حينئذ على اشتراط الصيغة في صحة البيع أو لزومه حتى تدلّ على عدم صحة أو لزوم البيع المعاطاتي، هذا.
مع أنّ ذلك في الخبر الأخير من كلام الراوي لا الامام (عليه السلام).
و بالجملة: فهذه الروايات و أمثالها لا تدل على اعتبار الصيغة في صحة البيع أو لزومه.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٤- ١١٦، الباب ٣١ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٢، الباب ١٩ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ١.