هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٧
بل (١) يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة
و بهذا يظهر وجه إضراب المصنف عن قوله: «و قد يظهر ذلك» الى قوله: «بل يظهر» و ذلك لأنّ قوله: «قد يظهر» ربما يوهم ضعف ظهور بعض الأخبار في توقف لزوم الملك على اللفظ، فأراد (قدّس سرّه) التنبيه على قوة دلالة الأخبار على المدّعى، و وجه القوة: أنّ البيع بالصيغة إذا كان متعارفا بين أهل السوق و التجار في عصر التشريع اقتضى انصراف إطلاق أدلة الإمضاء- مثل آية حلّ البيع- الى خصوص البيع القولي، و خروج الفعلي عن حريم تلك الأدلة. فالمهمّ حينئذ إحراز صغرى التعارف، و المدّعى دلالة مجموع الأخبار على هذا التعارف من قبيل تراكم الظنون و إن كان كل واحد من الأخبار بخصوصه قاصرا عن إثباته.
(١) هذا دليل ثالث على خروج المعاطاة عن عموم قاعدة اللزوم في الملك- غير ما سبق من الإجماع و التعارف- و ظاهره الترقّي عن مجرّد تداول البيع القولي إلى قيام السيرة المستمرة
بعضه، فأبى صاحب الطعام أن يسلّم له ما بقي، و قال: إنّما لك ما قبضت. فقال: إن كان يوم اشتراه ساعره على أنّه له، فله ما بقي. و إن كان إنّما اشتراه و لم يشترط ذلك، فإنّ له بقدر ما نقد» [١].
وجه الدلالة: أنّه (عليه السلام) حكم باللزوم بمجرّد المساعرة و إن لم يكن إنشاء المعاملة باللفظ، فإطلاق «الاشتراء» يشمل الإنشاء باللفظ و الفعل، هذا.
لكن الظاهر أنّه ليس إلّا في مقام بيان حكم الباقي الذي لم يقبضه المشتري، و أنّه هل يستحق المشتري مطالبته من البائع أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) بأنّه إن كان يوم اشتراه قدّر المبيع بتمام ذلك الطعام فله المطالبة من البائع، و إلّا فلا. و أمّا كون إنشاء البيع باللفظ أو الفعل فليس الخبر في مقام بيانه حتى يصح التمسك بإطلاقه.
ثم إنّه بعد تسليم الدلالة على عدم التعارف المزبور يقع التعارض بينه و بين ما ذكره الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) من الروايات التي ادعى (رحمه اللّه) دلالتها على التعارف المذكور، فيرجع الى إطلاق أدلة البيع سواء أ كان إنشاؤه باللفظ أم بالفعل.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٠١، الباب ٢٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٣.