هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٧ - الدليل السادس أخبار خيار المجلس
الإطلاق في الذيل تقتضي الوجوب مطلقا بعد الافتراق في الموضوع المأخوذ في الصدر، فيقع التعارض بينهما، لأنّ الوجوب المطلق يضادّ البيع الجائز. فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الذّيل أو الصدر. و على التقديرين لا يصح التمسك بالذيل لإثبات اللزوم في مورد الشك فيه.
أمّا على الأوّل فلأنّ الوجوب الحيثي لا ينافي الجواز، فوجوب البيع من حيث خيار المجلس لا ينافي جوازه من حيث الذات و سائر الحيثيات، فهذا الوجوب لا يثبت اللزوم في مورد الشك كالمعاطاة. و على القول بالوجوب الفعلي و ارتكاب التقييد بالنسبة إلى الجائز- على فرض وجوده- كان التمسك به تشبثا بالدليل في الشبهة المصداقية للمخصص لاحتمال كون المعاطاة مصداقا للمخصص، فلا تكون لازمة.
و أمّا على الثاني فلأنّ البيع في الصّدر إذا اختصّ بالبيع اللازم كان في الذيل كذلك، فتصير الشبهة مصداقية، لأنّه يشك في أنّ المعاطاة مثلا من النوع الجائز بالذات أو اللازم، فيشك في موضوعيّته للدليل، فلا يصح التمسك به مع هذا الشك، من دون فرق بين كون التخصيص متصلا و منفصلا، لفظيا و لبيّا.
و بالجملة: فلا يصح التمسك بالعام لإثبات لزوم ما يشك في لزومه كالمعاطاة مطلقا، سواء أقلنا بتقييد إطلاق الصدر أم الذيل، لما عرفت من أنّ تقييد الذيل بالوجوب الحيثي لا يثبت اللزوم، لعدم منافاة بين الجواز و بين الوجوب الحيثي. و من أن تقييد الصّدر بالبيع اللازم يوجب كون الشبهة في مشكوك اللزوم مصداقية.
هذا كله مع الغض عن الروايات.
و أمّا مع النظر إليها فهي على طوائف ثلاث:
الأولى- و هي أكثر ما في الباب- ما لم يصرح فيها بالمفهوم كقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «البيّعان بالخيار حتى يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام» [١]. و نحوها
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٤٥، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث: ١، رواه الكليني عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه: البيّعان ..» الحديث و الرواية صحيحة، لكون الرواة بأجمعهم ثقات، فلاحظ تراجمهم.