هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠١ - الدليل الرابع حديث السلطنة
للهيئة الحاصلة من ضمّ المفردات بعضها إلى بعض، و الظهورات أمور وجدانية لا بد من حصولها عند كل من يتمسّك بكلام. و لو فرض حصوله بعملهم كان حجة ببناء العقلاء لأنّ عمل المشهور حينئذ جهة تعليلية لحصول الظهور، نظير قول اللغوي، و لا نعني بهذا حجية استظهار شخص- و فهمه من الكلام- على غيره تعبدا.
و أما بحسب الصغرى فلكفاية عمل المشهور برواية في مورد واحد في تحقق الجبر، و لا يعتبر استنادهم إليها في جميع المقامات، و عليه فذهاب المشهور إلى الإباحة في المعاطاة و اعتمادهم على غير حديث السلطنة لا يوجب قدحا في انجباره إذا أحرز عملهم به في مسألة أخرى، لاتصافه بالحجية بعملهم به إجمالا. و عدم استدلال المشهور به في غير ذلك المورد- لعدم دلالته بنظرهم على غير ما فهموه منه- غير قادح في حجية سنده.
فالمتحصل: أنّ انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور- إذا كان الاستناد موجبا للوثوق تكوينا بصدوره- مما لا ينبغي الارتياب فيه، و إن لم يكن استنادهم إليه توثيقا للرواة، إذ المدار في الحجية هو الوثوق بالصدور و ان لم يحصل وثوق بالرواة.
فتلخص: أنّ الاشكال كلّه في إحراز عمل المشهور بخصوص هذا النبوي لا سيّما مع كون قاعدة سلطنة الناس على أموالهم أصلا عقلائيّا متّبعا عندهم في جميع الأعصار و الأمصار.
و أمّا تصحيح السند بما أثبته ابن أبي جمهور في مقدمة العوالي «من رواية جميع أحاديث كتابة بطرق متعددة عن مشايخ الحديث، و منهم إلى الأئمة المعصومين عليهم الصلاة و السلام فيصير هذا النبوي مسندا لا مرسلا» فلا يخلو من تأمل ذكرناه في ما يتعلق بأحاديث قاعدة الميسور من شرح الكفاية [١]. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
و أمّا الجهة الثانية- و هي دلالة الحديث- فمحصّل الكلام فيها: أنّه يحتمل فيه وجوه ثلاثة، ذهب الى كل منها ذاهب:
الأوّل: تشريع السلطنة للمالك على أنحاء التصرفات كمّا و كيفا- كما هو مبنى الاستدلال به على مملّكية المعاطاة- فإذا شكّ في جواز بيع ماله أو في كيفية بيعه كالمعاطاة
[١]: منتهى الدراية، ج ٦، ص ٣٦٧ الى ٣٧١.