هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الدليل الرابع حديث السلطنة
هبة ماله أو شك في التسبب إليها بالفعل كما يتسبب إليها بالإيجاب و القبول اللفظيين لم يصحّ التمسك بهذا الحديث في شيء من المقامين.
و هذا الوجه مختار المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في حاشية الكتاب [١] و ارتضاه بعض الأعاظم.
و لعلّه يستفاد من كلام المصنف (قدّس سرّه) في التنبيه الرابع، حيث قال- في ردّ التمسك بالحديث لإثبات الملك التقديري جمعا بينه و بين أدلة توقف مثل العتق و البيع على الملك- ما لفظه: «بأنّ عموم الناس مسلّطون على أموالهم إنّما يدلّ على تسلّط الناس على أموالهم، لا على أحكامهم، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كلّ تصرف جائز شرعا، فالإباحة و إن كانت مطلقة، إلّا أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلّا ما هو جائز بذاته في الشريعة». لصراحة كلامه (قدّس سرّه) في عدم مشرّعية الحديث للتصرف المشكوك حكمه.
و هنا احتمال رابع حكي عن المحقق الرشتي و أفاده المحقق الإيرواني (قدّس سرّهما) و هو: كون الحديث أضيق مدلولا مما تقدم، فإنّ ظاهر تسلّط المالك على التصرف في ماله مع بقاء الموضوع و هو المال، و من المعلوم أنّ إخراج المال- عن إضافته إلى المالك- ليس تصرّفا في المال المضاف الى مالكه، لأنّه من قبيل إعدام الموضوع بالحكم [٢]، فالحديث قاصر عن إثبات جواز التمليك. هذا.
هذه محتملات الحديث ثبوتا. و قد عرفت أنّ لكلّ منها قائلا، و لا بد من عطف عنان البحث الى مقام الاستظهار، فنقول و به نستعين:
يستدل للقول الأوّل بوجهين:
أحدهما: أنّه مقتضى عموم المتعلق المحذوف- و هو التصرف- فإنّ كل ما يعدّ تصرفا للمالك في ماله يكون نافذا و مسلّطا عليه، و من المعلوم أنّ البيع المعاطاتي تصرف في المال،
[١]: حاشية المكاسب، ص ١٢ و ١٤.
[٢] حاشية المكاسب للسيد الاشكوري، ص ١٠. حاشية المكاسب للمحقق الايرواني، ج ١ ص ٧٧.