هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٥ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و الكاشف عن هذا الإطلاق جواز التصريح به و بتقييده: بأن يقال: المالك مسلّط على التصرف الإبقائي و الإخراجي إلّا التصرف الكذائي.
و الحاصل: أنّه لا ينبغي التأمل في كون الإبقاء و الإخراج من حالات الملك اعتبارا، و من أنحاء التصرفات التي يشملها إطلاق دليل السلطنة، فلا فرق في ثبوت السلطنة على المال لمالكه بين التصرفات أصلا من إعدام المال و إتلافه بأكل و شرب و ضيافة، و من إخراجه عن ملكه مع بقاء عينه كبيعه و هبته، فإنّ من راجع العقلاء في معاملاتهم مع أموالهم يرى أنّهم يثبتون السلطنة للمالك على إبقاء المال و إخراجه على نهج واحد.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) فإنّه- بعد أن أورد على المتن من «جعل حقائق المعاملات أنواع السلطنة» بأنّ السلطنة المجعولة هي القدرة على التصرفات المعاملية المتحققة بترخيص الشارع تكليفا و وضعا، فتحقق بالترخيص تكليفا القدرة على إيجادها بما هي عمل من الأعمال، و بالترخيص وضعا القدرة على المعاملة بما هي معاملة مؤثرة في مضمونها، فالتصرفات متعلقات السلطنة لا عينها و أنواعها- قال ما محصله: انّ إطلاق الحديث لا يكون بلحاظ الكمّ خاصة، بل إطلاقه بلحاظ الكيف أقوى منه بلحاظ الكم، و ذلك لأنّ السلطنة على البيع مثلا باعتبار تخصّصها بمتعلّقها تكون حصّة من طبيعي السلطنة، و لمّا كان البيع المتحقق بالمعاطاة حصّة من طبيعي البيع قطعا كانت السلطنة على هذه الحصة حصّة من طبيعي السلطنة، فإذا كان الشارع في مقام الترخيص التكليفي و الوضعي لذي المال- و هو المحقّق لحقيقة السلطنة- فلا محالة تكون الأسباب ملحوظة إمّا ابتداء و بنفسها، أو بتبع لحاظ المسببات المفروضة حصصا، و بهذا الاعتبار لها نفوذ و مضيّ، كما هو مقتضى اعتراف الماتن بقوله: «ثابتة للمالك و ماضية في حقه شرعا» و لا نفوذ و لا مضي إلّا بملاحظة الأسباب و لو من حيث القيدية المحصّصة للتمليك و المحصّصة للسلطنة [١].
و لعلّ هذا الوجه أقوى من سابقه في إثبات السلطنة المطلقة كمّا و كيفا، بلحاظ أنّ
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٦.