هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و تمليكه إيّاه حكم شرعي غير مرتبط بالمالك من حيث كونه مالكا. و كذا سببية المعاطاة للتمليك ليست من أحكام إضافة المال الى المالك حتى يتمسك بإطلاق السلطنة لإمضاها.
فمعنى الحديث- و اللّه العالم- أنّ للمالك كل تصرف ثبتت له مشروعيته في ماله، بلا حاجة الى مراجعة شخص آخر، فتصرّف المالك نافذ بالاستقلال.
و هذا هو السّر في عدم تمسك أحد من الأصحاب بهذا الحديث لجواز أكل ما يشك في حلية لحمه كالإرنب المملوك، بدعوى إطلاق السلطنة على المال لكل تصرف خارجي و اعتباري.
بل مقتضى إطلاق مشرّعية الحديث وقوع المعارضة بينه و بين أدلة بعض المحرّمات كحرمة أكل الطحال و نحوه من أجزاء حيوان مأكول اللحم، و حرمة شرب العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه، بتقريب: أنّ إطلاق السلطنة قاض بجواز الأكل و الشرب و بصحة بيعهما، و دليل حرمة الأكل و الشرب شامل لما إذا كانا مملوكين أو مغصوبين أو مرخّصا فيهما من قبل مالكيهما، فيتعارض الإطلاقان بالعموم من وجه في الطحال و العصير المملوكين، و يتساقطان لفقد المرجح، فتصل النوبة إلى عمومات الحلّ، و هذا مما لا يظنّ أن يجترئ عليه متفقة فضلا عن فقيه.
و التخلص من هذا النقض منوط بقصر مدلول الحديث على جعل استقلال الملّاك في تصرفاتهم المشروعة في أموالهم و عدم حجرهم عنها.
نعم يشكل هذا الوجه الذي ركن إليه المحقق الخراساني (قدّس سرّه)- و ربما استفيد من كلام المصنف (قدّس سرّه) أيضا- بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: أنّ المقتضي للسلطنة هو إضافة المال الى مالكه، و المقتضى هو القدرة المجعولة تكليفا و وضعا، و لا مانع من الإخبار بثبوت السلطنة بمجرد ثبوت مقتضيها سواء أ كانت هي فعلية أم شأنية، لوجود مانع كالصغر و الفلس و نحوهما.
و أمّا الحجر فهو مانع عن فعلية السلطنة، و لم يعهد الإخبار عن عدم المانع عن الشيء بمجرد ثبوت مقتضية، فإنّ عدم المانع يستند الى عدم سببه لا إلى وجود المقتضي و هو الملكية.