هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٦ - الدليل السادس أخبار خيار المجلس
الشك في مصداق المخصص، لا في أصل التخصيص.
و ما نحن فيه من هذا القبيل بناء على كون عدم الدخول أو التخصيص بحكم العقل، فإنّ البيع الواقع بين البيّعين مخصّص بعدم كونه جائزا بالذات، فإذا شكّ في أنّ المعاطاة جائزة بالذات أو لا، لا يجوز التمسك بمثل: البيّعان بالخيار، هذا.
لكنه لا يخلو من غموض، لأنّ الشبهة المصداقية هي الشبهة الموضوعية التي يرجع في رفع الشك عنها الى غير الشارع. و ليس المقام كذلك، لأنّ المرجع في لزوم المعاطاة و جوازها هو الشارع لا غيره، و إن كانت بالنظر الى المخصص العقلي شبهة مصداقية، للشك في مصداقيتها له كما هو واضح، لكن في كون هذا النحو من الشبهة المصداقية مانعا عن التمسك بإطلاق دليل التشريع منع.
فالحقّ: أنّ مثل هذه الشبهة تلحق بالشبهة الحكمية التي مرجعها الى الشك في التخصيص، لا مصداق المخصص المعلوم، فلا مانع من هذه الحيثية من التمسك بإطلاق مثل «البيّعان بالخيار» لإثبات لزوم المعاطاة، هذا.
و أمّا الاستدلال بمفهوم الغاية ففيه: أنّ نفي ماهية الخيار لا يكون ملازما للزوم، و نفي الجواز، ضرورة مغايرة ماهية الخيار للجواز الحكمي، لما ثبت في محله من أنّ الخيار حق مجعول لذي الخيار قابل للنقل و الاسقاط و الإرث، بخلاف الجواز الحكمي، حيث إنّه حكم للمعاملة كالهبة و الوكالة، و ليس حقّا مجعولا لأحد حتى يقبل ما ذكر في الخيار، فنفي ماهية الخيار لا ينافي بقاء الجواز الحكمي.
و أمّا الاستدلال بذيل الرواية و هو قوله (عليه السلام): «فإذا افترقا وجب البيع» ففيه: أنّه يقع التعارض بين إطلاق الصدر و إطلاق الذيل بعد وضوح كون الموضوع فيهما واحدا من حيث الإطلاق و التقييد، يعني أنّه لو أريد من الصدر مطلق البيع أو مقيّدة كان في الذيل كذلك.
توضيحه: أنّ أصالة الإطلاق في الصدر تقتضي كون البيع بلا قيد موضوع الحكم، فإطلاقه يشمل البيع القولي و المعاطاتي سواء أ كانت المعاطاة لازمة واقعا أم جائزة. و أصالة