هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩ - استعمال البيع في نقل المنافع
و قال في الجواهر في جواز إنشاء البيع بلفظ السّلم: «قولان أشبههما العدم، لأنه مجاز في مطلق البيع، و العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات كما صرّحوا به» [١]. و قال المحقق الثاني:
«و إذا قال: بعتك سكناها سنة فقد تجوّز في السّنة، فإنّ السكنى لا يقع عليها البيع إلّا مجازا» [٢].
و الحاصل: أنّ اختصاص البيع عندهم بنقل الأعيان و مجازيّته في نقل المنافع من الواضحات، و مقصودهم بيان المتفاهم العرفي بما أنّهم من أهل اللسان، و لذا استند بعضهم إلى التبادر، و عليه فلا وجه لإشكال بعض الأعاظم على الاستناد إلى كلمات الأصحاب «بأن غرضهم بيان موضوع الأثر شرعا، مع أنّ الكلام في تحديد المعنى عرفا» و ذلك لأنّ الاستشهاد بكلماتهم ناظر إلى كونهم من أهل اللسان، لا إلى كونهم فقهاء حتى يكونوا بصدد بيان المعنى الشرعي، بل صرّح بعضهم بأن المعرّف هو المعنى العرفي لكونه المتبادر من اللفظ عند الإطلاق. و احتمال استناده إلى القرائن لا إلى حاقّ اللفظ مندفع بأن الحجة على الوضع عندهم أحد أمرين، تنصيص الواضع، و انسباق المعنى الى الذهن عند سماع اللفظ مجرّدا عن القرينة [٣].
و قد تحصّل مما ذكرناه: أن مستند الفقهاء في أخذ العين في البيع هو التبادر عند أهل اللسان، و ليس الغرض تحديد ما هو موضوع الأثر شرعا، بل تحديد معناه العرفي. هذا ما يتعلق بالقول المشهور.
و أمّا القول الثاني- و هو عدم اعتبار عينية المبيع- كما اختاره المحقق الايرواني و غيره فيستدلّ له بإطلاق البيع في الاستعمالات الفصيحة على غير نقل الأعيان بلا قرينة، كما في مثل قوله تعالى أُولٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلٰالَةَ بِالْهُدىٰ [٤]. فإنّ المقابلة بين البيع و الشراء تقتضي كون المبيع هي الهداية التي ليست من سنخ الأعيان و المنافع التي يبذل بإزائها المال.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٨
[٢] جامع المقاصد، ج ٧، ص ٨٣
[٣] معارج الأصول، ص ٥٠ للمحقق الحلي.
[٤] البقرة، الآية: ١٦