هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - استعمال البيع في نقل المنافع
بنقل الأعيان» [١]. و كلمة «عندنا» لا تخلو من ظهور في الإجماع بل هي من ألفاظه. و لا وجه للخدشة فيه بأنه إجماع منقول لا يعتمد عليه، إذ المقصود استكشاف معنى اللفظ عند أهل اللسان، و مثله يثبت بدعوى الاتفاق على مدلول اللفظ.
فإن قلت: لم يثبت الاتفاق على اختصاص البيع بتمليك الأعيان، بل ثبت الخلاف فيه كما يظهر من كلام بعضهم في البيع و الإجارة. أما في البيع فقد عرّفه المحقّق في الشرائع بأنه «العقد الدال على نقل الملك» [٢] و تبعه في ذلك جماعة من أساطين الفقه كالمحقق الثاني و الشهيد و الفاضل السبزواري، و الفاضل النراقي [٣]. و حيث إنّ الملك أعم من العين، فدعوى اختصاصه بالعين كما ترى.
و أما في كتاب الإجارة فقد تردّد المحقق في إنشاء الإجارة بلفظ البيع و لم يحكم ببطلانه، قال: «و لو قال: بعتك هذه الدار و نوى الإجارة لم يصح، و كذا لو قال بعتك سكناها، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان. و فيه تردد» [٤]. كما تردّد الشهيد أيضا في المسألة، و معه لا سبيل لاستكشاف مدلول اللفظ بالاتفاق، بعد وقوع الخلاف فيه بين الفقهاء.
قلت: كلمات هؤلاء الأجلّة- في الموضعين- غير قادحة في دعوى الإجماع على اختصاص البيع بتمليك الأعيان، و إطلاقه على نقل المنافع مجازا. أمّا تعريف البيع بنقل الملك فلا يدلّ على صدق البيع على تمليك المنفعة حقيقة، لكون مرادهم بالملك العين لا ما يعمّ المنفعة، فالمحقق عرّف البيع في المختصر النافع «بالعقد الناقل للعين المملوكة» [٥]،
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٩١
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٧
[٣] لاحظ جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٥، الروضة البهية في شرح اللمعة، ج ٣، ص ٢٢١؛ كفاية الأحكام، ص ٨٨، مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٦٠
[٤] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٤٠؛ الروضة البهية في شرح اللمعة، ج ٤، ص ٣٢٨
[٥] المختصر النافع، ص ١١٨