هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - استعمال البيع في نقل المنافع
و صحته بعنوان الإجارة منوطة بدلالة البيع على نقل المنفعة، و على جواز إنشاء العقود اللازمة بالكناية و المجاز كما سيأتي تفصيله في بحث ألفاظ العقود إن شاء اللّه تعالى. و بناء على مختار المحقق الايرواني (قدّس سرّه) يصح الإنشاء المزبور بعنوان البيع، لصدق «نقل متعلق السلطان بعوض» عليه.
و لمّا كان «البيع» موضوعا لأحكام خاصة تعيّن تحديده و تمييزه عن سائر العناوين المعاملية، فنقول و به نستعين:
قد استدلّ للمشهور بالتبادر عند أهل اللسان، و صحة سلب العنوان عن تمليك ما عدا الأعيان، بضميمة أصالة عدم النقل عن معناه العرفي. و ممّا اشتهر بين الفقهاء جعل الفارق بين البيع و الإجارة كون الأوّل تمليك الأعيان، و الثاني تمليك المنافع.
و يمكن استظهار هذا المعنى من كلماتهم في بابي البيع و الإجارة، أمّا في البيع فلما تقدّم في التوضيح من تعريفه بنقل العين أو بانتقالها أو بالعقد الدال على النقل أو على الانتقال، مضافا إلى تصريح بعضهم كالعلّامة بعدم انعقاده على المنافع. و اشتهار المعنى بين الأصحاب من عصر شيخ الطائفة إلى المتأخرين كاف لإثبات معناه العرفي، و لا يقلّ عن أخبار اللغوي بما استعمل فيه اللفظ. و لعلّه لهذا نفى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) الخلاف في المسألة، بل ادّعى الإجماع صريحا الشيخ الفقيه كاشف الغطاء في شرحه على القواعد معلّقا على قول العلامة «فلا ينعقد على المنافع» بما لفظه: «للأصل، مع القطع بعدم صدق الاسم، لما مرّ، أو الشك فيه، و للإجماع».
و أما في الإجارة فيكفي تصريح العلامة بذلك، حيث قال: «الإجارة عقد يتعلق بنقل المنافع، و ليست بيعا عندنا. و قال الشافعي و أحمد: الإجارة نوع من البيع، لأنّها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه .. و هو غلط، لأنّ البيع مختص بنقل الأعيان. إذا ثبت هذا فلو قال في الإيجاب: بعتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا، لم يصح عندنا، لما بيّنّا من اختصاص لفظ البيع