هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - استعمال البيع في نقل المنافع
بامتصاص ثديها.
و بالجملة: الانتفاع بالعين المستأجرة إن لم يكن متلفا لنفس تلك العين جاز الاستيجار له و إن استلزم الانتفاع بها إتلاف عين اخرى، كالاستيجار على الخياطة المنوطة بإتلاف الخيط، و الاستيجار على إيجاد السّرير أو الباب أو غيرهما ممّا يتوقف العمل على إتلاف عين من الخشب و المسمار، و نحو ذلك.
تحقيق اختصاص المبيع بالأعيان ثم إن تحقيق ما في المتن من اختصاص المعوّض بالعين يستدعي بسط الكلام في مقامين، أحدهما: في أصل اعتبار عينية المبيع، و ثانيهما في عدم الفرق بين الأعيان الشخصية و الكلّية.
أمّا المقام الأوّل، فمحصّله: أنّه لا ريب في اعتبار عينية المبيع عند المشهور، كما يشهد به تعريفهم للبيع بنقل العين و نحوه، بل لا يبعد دعوى تسالمهم عليه. و الظاهر تقوّم صدقه العرفي بذلك، بمعنى عدم إطلاق «البيع» على تمليك غير العين إلّا بالعناية و المسامحة، فيكون أخذها في التعريف ناظرا الى دخلها في المفهوم العرفي الموضوع لأحكام خاصة، لا للتعبد الشرعي، خصوصا مع ما تقدم عن ابن الأثير من عدم إطلاق المال على غير الأعيان المتمولة.
لكن أنكر المحقق الايرواني (قدّس سرّه) ذلك، و ادّعى القطع بصدق البيع على إبدال المنافع و غيرها، و أنّ معناه نقل متعلق السلطان عينا كان أو منفعة أو حقّا، و لأجله جاز للإنسان أن يبيع نفسه لولا التعبد الشرعي على المنع، و أن يبيع منفعته و عمله، كما جاز أن يشتري نفسه إذا كان مملوكا للغير [١].
و تظهر ثمرة النزاع في إنشاء تمليك المنافع بعنوان البيع، كأن يقول: «بعتك سكنى الدار بكذا» فبناء على المشهور لا ينعقد بيعا، و لا تجري فيه أحكامه المختصة به كخيار المجلس.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٤