هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٢ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
الثاني: ما تقدّم من أنّ الحلّ التكليفي يمتنع أن يشمل جميع التصرفات، لاختلافها سنخا و حكما، فإنّ وجوب الإنفاق على الدابة المبيعة أو حرمة العمل عليها مما لا يمكن تناول الحلّ التكليفي له. و الالتزام بحلية بعض التصرفات دون بعضها بلا ملزم و بلا دليل يقتضيه.
و دعوى «شمول الحلّ لجميع التصرفات، غاية الأمر أنّه يخرج بعضها- كوجوب الإنفاق و حرمة الصرف في المعصية- بالدليل، فيخصّص عموم حلّ التصرفات بالدليل الخارجي» غير مسموعة، لمنافاة التخصيص للامتنان المناسب للمعلوم، و لمنافاته أيضا لما يقتضيه حذف المتعلق من إرادة العموم.
مضافا إلى: عدم الحاجة الى إثبات الحلّ التكليفي بالآية المباركة بعد ثبوته بأدلة تشريع تلك التصرفات، فيلزم إمّا المحال و هو إيجاد الحاصل، و إمّا ارتكاب خلاف الأصل، و هو التأكّد.
الثالث: أنه لو سلّم دلالة الآية الشريفة على جواز البيع وضعا و تكليفا، أو قلنا بدلالتها على حلية التصرفات و استكشفنا منها الملكية من أوّل الأمر، لكنّها لا تشمل المعاطاة، لعدم صدق البيع عليها، إذ لا يخلو إمّا أن يكون البيع من مقولة اللفظ أو من مقولة المعنى. و على التقديرين لا يصدق مفهوم البيع على المعاطاة.
أمّا على الأوّل فواضح. و أمّا على الثاني فلأنّ البيع و إن كان من مقولة المعنى، لكن صدق عنوان البيع عليه يتوقف على إبرازه باللفظ، لأنّ الكلام النفسي مدلول الكلام اللفظي.
و من المعلوم أنّ المعاطاة لم تبرز باللفظ، فتكون خارجة عن حدّ البيع، فلا وجه للاستدلال على مملّكيّتها بآية الحلّ، هذا.
و فيه: أنّ البيع ليس اسما لمجرّد اللفظ، و إلّا يلزم تحققه بلفظ «بعت» بدون الإنشاء.
و ليس أيضا اسما للاعتبار النفساني غير المبرز بمظهر خارجي، و إلّا لزم تحققه بنفس الاعتبار و إن لم يكن مبرزا خارجا، بل البيع هو الاعتبار النفساني المبرز بمظهر خارجي سواء أ كان لفظا أم فعلا، و لا دليل على حصر المبرز في اللفظ خاصة.