هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨١ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
فتلخص من جميع ما ذكرنا: صحة الاستدلال بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على كون المعاطاة مفيدة للملك، سواء أريد بالحل التكليفي أم الوضعي.
أمّا على الأوّل فلاستلزام حلّ المعاملة الخاصة البيعية تكليفا لحلّها وضعا، إمّا للامتنان، و إمّا لعدم احتياج الحلّ التكليفي المجرّد عن الوضعي إلى البيان، لوضوحه و عدم توهّم حرمته غاية الأمر أنّ دلالته على الحلّ الوضعي بناء على هذا تكون التزامية لا مطابقية.
و أمّا على الثاني- كما هو الأصح- فلكون متعلق الحلّ أوّلا و بالذات نفس البيع، فدلالته على نفوذ البيع و مملّكيته تكون بالمطابقة، فلا يتوقف الاستدلال بالآية المباركة على تجوز أو تقدير ليكون متعلق الحلّ التصرفات.
ثم إنه قد أورد على المصنف (قدّس سرّه) بوجوه عديدة، اثنان منها راجعان الى منع دلالة الآية الشريفة التزاما على إفادة البيع للملكيّة، و واحد منها راجع الى كون المعاطاة بيعا، و هي:
الأوّل: أن حلية التصرفات تكليفا لا تدلّ على الملكية بالدلالة الالتزامية، إذ لا ملازمة بينهما لا عقلا و لا شرعا. أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ جواز التصرف في أموال الناس في حال الضرورة و المجاعة مسلّم عندهم، من غير أن يكون ذلك ملكا للمتصرّف. نعم التصرفات المنوطة بالملك تكشف عن حصوله آنا مّا قبل التصرف جمعا بين الأدلة. فالاستدلال بالآية الشريفة- بناء على كون مدلولها المطابقي حلية التصرفات تكليفا- على تحقق الملكية من حين التعاطي في غير محلّه، لعدم الملازمة بين الملكية و إباحة التصرّفات، هذا.
لكن يمكن دفعه بأنّ المراد التصرفات التي يرتّبها العقلاء على بيوعهم. و من المعلوم أنّ المتداول بينهم هي التصرفات المالكية، بمعنى: أنّ العرف يرى استناد تصرفات المشتري في المبيع الى مالكيّته له، لا إلى إباحة المالك أو الشارع له، و إباحة هذه التصرفات- لا محالة- تدل التزاما على ملكية المبيع للمشتري و الثمن للبائع.
و هذا بخلاف التصرفات المباحة من جهة الضرورة، فإنّ الضرورات تتقدر بقدرها. و من المعلوم ارتفاع الضرورة بمجرّد الإباحة في التصرف كالأكل، فلا موجب للالتزام بالملكية كما لا يخفى.