هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٩ - القسم الأول الحقوق غير القابلة للإسقاط
[القسم الأول الحقوق غير القابلة للإسقاط]
فإن لم تقبل (١) المعاوضة (٢) بالمال كحقّ الحضانة و الولاية (٣) فلا إشكال (٤).
الى من عليه الحق، بجواز الأوّل دون الثاني، و سيأتي توضيح تمام ما أفاده بعونه تعالى.
القسم الأوّل: الحقوق غير القابلة للإسقاط
(١) هذا هو القسم الأوّل من التقسيم الثلاثي للحقوق بنظر المصنف، و ضابطه- على ما قيل- كل حقّ روعي فيه مصلحة غير من قام به الحق كحقّ الحضانة التي لوحظ فيه مصلحة الطفل من حيث تربيته و إصلاح شأنه، و كحقّ الولاية المراعى فيه مصلحة المولّى عليه و غبطته، فليس زمام الحق في هذين الموردين بيد من له الحق و هو الامّ و الولي كالأب و الجد حتى يجوز لكل منهما التصرف فيه بنقله الى الغير أو إسقاطه للتخلص من تبعاته. فإذا اشترت الامّ سلعة لم يجز لها جعل الثمن حق حضانتها لولدها، و كذا لا يجوز للولي جعل حق ولايته ثمنا لمتاع يشتريه من المولّى عليه.
و الوجه في عدم جواز جعل هذا القسم عوضا هو: أنّ البيع مبادلة مال بمال، و تمليك للغير، و هو غير محقّق فيما كان الثمن هذا الصّنف من الحقوق، لفرض قيامه بذي الحق و عدم انفكاكه عنه، فهو غير قابل للإسقاط عمّن عليه الحق فضلا عن أن ينتقل الى غيره.
(٢) ظاهر كلمة «المعاوضة» هو المبادلة بين المبيع و بين الحق، لكنه غير مراد هنا بقرينة ما سيأتي في القسم الثاني من الحق غير القابل للنقل، فيكون المقصود بالمعاوضة هو إسقاط الحق، و إطلاق المعاوضة عليه من جهة وقوع إسقاط الحق عوضا عن المبيع.
(٣) أي: حق الولاية للحاكم الشرعي و لسائر الأولياء كالأب و الجدّ له.
(٤) يعني: فلا إشكال في عدم وقوع هذا القسم عوضا في البيع، لعدم دخول شيء في ملك البائع الذي خرج المعوّض عن ملكه.