هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٢
الشامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر، فيشترط عليه ثلثا للبذر و ثلثا للبقر، فقال: لا ينبغي له أن يسمّي بذرا و لا بقرا، و لكن يقول لصاحب الأرض: أزرع في أرضك، و لك منها كذا و كذا، نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، و لا يسمّي بذرا و لا بقرا، فإنّما يحرّم الكلام» [١].
الثالث (١): أن يراد بالكلام في الفقرتين:
الأولى: صحيحة الحلبي قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا، و للبقر ثلثا، قال: لا ينبغي أن يسمّي شيئا، فإنّما يحرّم الكلام» [٢].
الثانية: معتبرة سليمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يزارع، فيزرع أرض آخر، فيشترط للبذر ثلثا و للبقر ثلثا، قال: لا ينبغي أن يسمّي بذرا و لا بقرا، فإنّما يحرّم الكلام» [٣].
(١) هذا الاحتمال الثالث مبني على حمل «الكلام» في جملة التحريم و التحليل على تعبير واحد و جملة واحدة، مع كون محرميته و محلّليته بحسب تعدد المحلّ أو الوجود و العدم.
و يمكن توضيحه بوجهين:
الأوّل: ما يظهر من الفاضل النراقي [٤]، و حكي عن المحقق القمي في جامع الشتات و سبقهما المحدث الكاشاني، حيث قال: «الكلام هو إيجاب البيع، و إنّما يحلّل نفيا، و إنّما يحرّم إثباتا» [٥].
و محصله: أنّ المراد بالكلام في الفقرتين لفظ واحد يكون محرّما في حال وجوده، و محرّما في حال عدمه، أو بالعكس، بأن يكون وجوده محلّلا و عدمه محرّما. فالأوّل و هو
[١]: تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ١٩٤، باب المزارعة، الحديث: ٨٥٧، وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٠١، الباب ٨ من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة الحديث: ١٠.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٩٩، الباب ٨ من أبواب المزارعة و المساقاة، الحديث: ٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٠٠، الباب ٨ من أبواب المزارعة و المساقاة، الحديث: ٦.
[٤] مستند الشيعة، ج ١، ص ٣٦٢.
[٥] الوافي، ج ٣، ص ٥٩، الطبعة الحجرية.