هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩١
مثلا المقصود الواحد- و هو التسليط على البضع مدة معيّنة- يتأتّى بقولها: «ملّكتك بضعي أو سلّطتك عليه أو آجرتك نفسي أو أحللتها لك» و بقولها: «متّعت نفسي بكذا» فما عدا الأخير موجب لتحريمه (١)، و الأخير محلّل.
و على هذا المعنى (٢) ورد قوله (عليه السلام): «إنّما يحرّم الكلام» في عدة من روايات المزارعة:
منها (٣): ما في التهذيب عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع
(١) المراد من إيجاب تلك العبارات لحرمة المرأة هو عدم تأثيرها شرعا في حلّية البضع، و إلّا فالحرمة ثابتة قبل هذه الألفاظ من جهة كونها أجنبيّة.
(٢) أي: على هذا الوجه الثاني- من معنى الكلام المحلّل و المحرّم- ورد قوله (عليه السلام) في روايات المزارعة: «إنّما يحرّم الكلام» و غرضه تأييد هذا الاحتمال الثاني.
و تقريب التأييد: أنّ قوله (عليه السلام): «إنّما يحرّم الكلام» في باب المزارعة هو نفس التعبير الوارد في رواية خالد بن نجيح من قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» و حيث إنّ المقصود بالجملة الواردة في المزارعة واضح لا إجمال فيه، فليكن التعليل في رواية خالد- من جهة مطابقة المتن- محمولا على هذا الاحتمال الثاني الذي هو ظاهر رواية المزارعة أيضا.
و وجه ظهورها: أنّ مقصود المالك و العامل جعل حصة الأوّل ثلثا و حصّة الثاني ثلثين، و هذا المطلب الواحد إذا أنشئ باشتراط ثلث للبقر و ثلث للبذر لم يقع صحيحا، بل هو عقد فاسد، و إذا أنشئ بقول الزارع: «أزرع في أرضك و لك منها ثلث ولي ثلثان» كان صحيحا. ثم علّل (عليه السلام) بطلان الإنشاء الأوّل بقوله: «فإنّما يحرّم الكلام» و من المعلوم أنّ مسانخة العلّة للحكم المعلّل بها ضرورية، فيتعيّن أن يراد بجملة «إنّما يحرّم الكلام» إنشاء عقد المزارعة بلفظ دون لفظ آخر.
و حيث إن رواية خالد قد اشتملت على هذا المتن كان المناسب حمل «الكلام» على هذا الاحتمال الثاني، و هو اللفظ مع مضمونه.
(٣) و كذا يشتمل على التعليل روايتان أخريان: